وإن كان متوقفا على الإتيان بالعبادة على وجه الامتثال ، إلّا أنّه من قال باعتبار شرطية معرفة الأجزاء تفصيلا حتى يؤتى بها بقصد وجهها تفصيلا ، كيف يكون ذلك صحيحا مع أنّ لازمه هو عدم إمكان الاحتياط في الارتباطيين أصلا ، إذ لا يمكن الاحتياط بإتيان الأكثر بعد عدم معرفة وجه الجزء الزائد كي يقصده بالامتثال ، ولا يمكن الاحتياط أيضا بتكرار العبادة بالإتيان بالأقل فقط تارة وأخرى يأتي بها مع الأكثر لعدم معرفة كون الزائد غير واجب إذا جاء بالأقل فقط ، وعدم معرفة كون الزائد واجبا لو جاء بها مع الأكثر ، وعليه فلا يمكن تحقق الاحتياط أصلال على هذا القول ، بينما لا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا - عند الدوران بين الارتباطيين - كما أمكن الاحتياط عند الدوران بين الأقل والأكثر المتباينين .
وعليه فليس المطلوب في العبادة هو قصد وجهها التفصيلي للأجزاء ، بل المطلوب هو قصد وجه العبادة الإجمالي وفي الجملة ، أي بعد معرفة كون الصلاة - الدائرة بين الأقل والأكثر - واجبة يكفي قصد وجه وجوبها الإجمالي عند امتثالها ، وعلى هذا يمكن الاحتياط بإتيان الأكثر لأنّ قصد الوجه بهذا المعنى ممكن مع الأكثر .
والمراد بالوجه في كلام من صرح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه من الوجوب أو الاستحباب مراده هو ( وجه نفس الواجب من كونه واجبا نفسيا ) ، وعلى هذا يمكن تحقق الاحتياط بإتيان الأكثر ، إذ عند الإتيان بالأكثر يمكن أن يقصد وجوب الواجب النفسي مع غض النظر عن حال الأجزاء بالتفصيل بعد عدم كون المراد بالوجه في كلامهم هو وجه أجزاء الواجب من وجوبها الغيري أو وجوبها العرضي والنفسي ، وعلى هذا يمكن أن يؤتى بالواجب مع قصد وجهه أمّا غاية - كما لو قال : أصلّي الظهر لأجل ولغاية وجوبها - وأمّا وصفا - بأن يقول : أصلي الظهر
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 87
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٨٧