تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
به ، ووجوبه العقلي ثابت حتى لو قلنا بعدم وجود مصلحة ولطف في المأمور به - وهو فعل المكلف ، أي كما ذهب إليه الأشاعرة وغير المشهور من العدلية من عدم المصالح والمفاسد في متعلقات الأوامر والنواهي كما تقدّم - ، وأمّا الزائد على ما علم تعلّق الأمر به وهو الأقل - لو كان هناك زائد - فلا تبعية على مخالفة الأمر من جهة الزائد ؛ لعدم تنجّز هذا الأمر بالزائد بعد كونه مشكوكا فالعقوبة عليه عقوبة بلا بيان وهي قبيحة عقلا ، فنجري البراءة عنه ، وبذلك نتخلص من تبعية مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال . وذلك - أي أنّه لا وجه للتفصّي عن الاستدلال للاحتياط بالغرض ب ( تارة ، وأخرى ) - ضرورة أنّ حكم العقل بالبراءة على مذهب الأشعري لا ينفع لمن ذهب إلى ما عليه مشهور العدلية ، بل إنّ حكم العقل بالبراءة هذا لا ينفع إلّا من يلتزم بمذهب الأشعري كيما يصح البناء على المبنى ، ولكنّ المبنى غير مقبول وفاسد كما هو المختار . بل حكم العقل بالبراءة لا يجدي حتى من ذهب إلى ما عليه غير المشهور من العدلية - القائلين بأنّ المصالح والمفاسد متعلقة بنفس الأوامر والنواهي لا بمتعلّقاتها كما مرّ - وذلك لأنّ غير المشهور من العدلة إنّما نفوا وجوب أن تكون المصالح والمفاسد في المتعلقات بل قالوا إنّه يحتمل أن تكون بنفس الأوامر والمفاسد ، وهذا يعني أنّ هؤلاء العدلية لم ينفوا احتمال أن تكون المصالح والمفاسد تابعة لمتعلقات الأوامر والنواهي ، ومع احتمال أن تكون المصالح والمفاسد تابعة للمتعلّقات لا يمكن الاقتصار على الأقل ؛ لعدم حصول الفراغ اليقيني بالأقل بعد أن كانت الذمة مشغولة يقينا بالتكليف فافهم ، هذا هو الرد على الإشكال الأوّل الذي مرّ بقوله : تارة . وأمّا الرد على الثاني فهو : إنّ حصول اللطف والمصلحة والغرض في العبادة
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 86 | السيد علي الحلو