بالأقل ومصلحة أخرى بالزائد ، أو يكون الأكثر ذا مصلحة أقوى من مصلحة الأقل بعد فرض كون الأقل فيه مصلحة قطعا ولكنّها أقل ، فإنّ العقل في مثل ذلك وإن استقل بالبراءة عن الأكثر المشكوك بلا كلام ، إلّا أنّ هذا خارج عمّا هو محل النقض والإبرام ، لأنّ هذا كان في صورة الدوران بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، بينما محل النقض والإبرام كان في صورة الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، هذا .
مع أنّ الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلّا بالإتيان بالأكثر - بناء على ما ذهب إليه مشهور العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد فيما هو مأمور به أو منهي عنه ، وكون الواجبات الشرعية ألطافا إلهية مقربة إلى الواجبات العقلية ، وهذه الواجبات العقلية هي المقربة في الحقيقة إليه تعالى - وقد مرّ « 1 » اعتبار موافقة الغرض الداعي إلى الأمر ، وموافقته عقلا تحصل في إطاعة الأمر وسقوطه لأنّ الأمر لا يسقط عن المكلف إلّا بإطاعته وامتثاله ، وعليه فلا بدّ من إحراز تحصيل الغرض ، وإحراز تحصيل الغرض يتحقّق في إحراز إطاعة الأمر ، وإطاعة الأمر لا تحرز إلّا بالإتيان بالأكثر ، لأنّ علة الأمر حدوثا وبقاء هو حصول الغرض ، ولذا كان سقوط الأمر متوقفا على سقوط الغرض ، ولا يحصل العلم بسقوط الغرض إلّا بالإتيان بالأكثر كما لا يخفى .
ولا وجه للتفصي عن الاستدلال بالغرض تارة : بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ما ذهب إليه مشهور العدلية - من تبعية الأوامر والواهي للمصالح والمفاسد في متعلّقات الأوامر والنواهي ، والمتعلقات هي أفعال المكلفين - ، بل هي مبتنية على ما ذهب إليه الأشاعرة المنكرين لوجود تبعية الأوامر والنواهي للمصالح
هامش
( 1 ) مرّ في مقام التفريق بين التعبّدي والتوصلي .