تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والمفاسد أصلا ، أي يقولون بعدم وجود مصالح ومفاسد حتى بنفس الأوامر والنواهي التي يصدرها المولى تعالى . أو هذه المسألة مبتنية على ما ذهب إليه بعض العدلية القائلين بوجود المصالح والمفاسد بنفس الأوامر والنواهي التي هي من أفعال المولى دون المأمور بها والمنهي عنها والتي هي أفعال المكلفين ، وعليه فيمكن المصير إلى أحد هذين القولين - دون قول مشهور العدلية - لإثبات عدم وجوب الاحتياط بالإتيان بالأكثر عند الدوران بين الارتباطين ، لعدم وجود الغرض في هذين القولين حتى يجب إحرازه ، والذي كان إحراز الغرض لا يتحقّق إلّا بإحراز سقوط الأمر ، وإحراز سقوطه لا يتحقّق إلّا بالإتيان بالأكثر . وأخرى : - بأنّا وإن سلمنا بقول مشهور العدلية من وجود الغرض لتبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد - إلّا أنّ تحصيل المصلحة واللطف الموجود في العبادات لا يكاد يتحقّق إلّا بإتيان العبادات تفصيلا ليؤتى بالأجزاء مع قصد وجهها كيما تصح العبادة المشروطة بقصد الوجه ، ومع احتمال شرطية معرفة الأجزاء - ليؤتى بالأجزاء على وجهها من كونها واجبة أو مستحبة ، بعد احتمال كون قصد الوجه للأجزاء شرط في صحة العبادة - لا يحصل للمكلف القطع بحصول اللطف والمصلحة الداعية إلى الأمر لعدم معرفته بالأجزاء تفصيلا ليقصدها بوجوهها ، وعلى هذا فلا يمكن تحقيق امتثال العبادة الدائرة بين الأقل والأكثر الارتباطيين حتى لو أتى بالأكثر ، لعدم معرفته بكون الزائد هل هو واجب أم لا حتى يقصده بوجهه . وعليه - فلمّا لم يمكن تحصيل الغرض والمصلحة بإتيان الأكثر بسبب احتمال شرطيّة قصد الوجه في الأجزاء تفصيلا - فلم يبق أمامنا إلّا التخلص عن تبعة مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال ، والتخلص عن تبعته يتحقّق بإتيان ما علم تعلّق الأمر به وهو الأقل ، فإنّ الأقل الذي علم بتعلّق الأمر به واجب عقلا بعد العلم إجمالا بتعلّق الأمر