عدم تنجز وجوب ذي المقدمة وهو الأكثر ، فيكون تنجز الأقل مختصا بتقدير تعلق التكليف به دون الأكثر - كان خلفا ، أي أنّ الأقل إذا كان لا يتنجز إلّا إذا كان التكليف المعلوم بالاجمال متعلقا بالأقل كان خلفا لكون الأقل يتنجز ولو كان التكليف متعلقا بالأكثر .
مع إنّه يلزم من وجود الانحلال عدم الانحلال ؛ لاستلزام الانحلام عدم تنجز التكليف على كلّ حال المستلزم لعدم لزوم الأقل مطلقا - لأنّ انحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بالأقل وشك بدوي بالأكثر ( كما هو المدّعى ) متوقف هذا العلم التفصيلي بالأقل على تنجز وجوب الأقل مطلقا كان وجوبه نفسيا أو غيريا ، وتنجز وجوب الأقل الغيري يقتضي تنجز وجوب الأكثر بالوجوب النفسي بالمرتبة السابقة حتى يترشح الوجوب من الأكثر النفسي إلى الأقل الغيري لما تقدّم من تبعية وجوب المقدّمة إلى وجوبه ذيها ، بينما الانحلال يقتضي عدم تنجز التكليف بالأكثر نفسيا ، وعدم تنجز الأكثر نفسيا يستلزم عدم وجوب الأقل غيريا أي يستلزم عدم وجوب الأقل مطلقا ولو كان متعلقا بالأكثر - وعدم لزوم الأقل مطلقا مستلزم عدم الانحلال ، لأنّه مع عدم لزومه مطلقا لا علم تفصيلي به ، وإذا لم يكن هناك علم تفصيلي بالأقل لا انحلال للعلم الإجمالي ، وما يلزم من وجوده عدمه محال .
نعم إنّما ينحل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالأقل وشك بدوي بالأكثر إذا كان الأقل ذا مصلحة ملزمة - كما لو كان يعلم بأنّه مدين لزيد ولكن تردد بين كونه درهما أو درهمين ، فإنّ الدرهم ذو مصلحة ملزمة وعلى كلّ حال لأنّه مدين به لزيد قطعا ، وذلك لأنّ الوجوب إن كان متعلقا به فتكون المصلحة متعلقة به ، وإن كان الوجوب متعلقا بالدرهمين فإنّ هناك مصلحة متعلقة بالدرهم ومصلحة أخرى بالدرهم الآخر ، أو أنّ الأقل فيه مصلحة ولكنّ الأكثر فيه مصلحة أقوى ، فتكون المصلحة بالأقل ملزمة على كلّ حال ، والمصلحة بالأكثر مشكوكة فتجري فيها البراءة - وعليه فإنّ وجوب الأقل يكون معلوما للمكلف حينئذ ، وإنّما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر ذا مصلحتين مصلحة
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 83
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٨٣