والموافقة القطعية متعذرة في جميع هذه الصور ، كما انّ المخالفة القطعية متعذرة في الصورة الأولى والثانية ، ولكن يمكن تحقق المخالفة القطعية في الصورة الثالثة والرابعة ، إذ لو جاء بالوجوب بلا قربة وبالحرمة متقربا لخالف الصورة الثالثة قطعا ، وكذا لو جاء بالوجوب والحرمة بلا قربة فيهما معا فقد خالف قطعا في الصورة الرابعة ، ولذا لم يكن اشكال في عدم جواز طرح الوجوب والحرمة معا والرجوع إلى الإباحة في الصورتين الأخيرتين ، وذلك لأنّ في الإباحة مخالفة عملية قطعية - على ما افاده شيخنا الاشتاذ « 1 » قدّس سرّه - .
إلّا أنّ الحكم في الصورتين الأخيرتين أيضا - كما في الأولتين - هو التخيير عقلا :
بين الاتيان بالوجوب على وجه قربي - بان يأتي به بداعي احتمال طلبه - ، وبين ترك الحرمة على وجه قربي ، وقلنا بالتخيير لعدم الموجب للترجيح وهو قبيح بعد كونه بلا مرجح .
فانقدح مما تقدم من كون التخيير العقلي جار في جميع الصور المتقدمة لا في خصوص ما لو كان المحذوران توصليين أو أحدهما غير المعين تعبديا - اي الصورة الأولى والثانية - ، وعليه فلا وجه لاختصاص مورد الوجوه الخمسة المتقدمة - التي منها التخيير العقلي - في الصورتين الأولتين حتى يكون التخيير العقلي أيضا مختصا بهما كما افاده الشيخ الأعظم قدّس سرّه حيث خص مورد الوجوه الخمسة بالاوليين ، نعم القول بالإباحة مختص بهما كما تقدم لأنّه في الأخيرين يؤدي إلى المخالفة العملية القطعية ، وان اختص بعض الوجوه الخمسة المتقدّمة - وهو الوجه الأول والخامس - بالصورتين الأولتين ، لأنّ جريان هذا البعض في الأخيرتين يؤدي إلى المخالفة القطعية ، وهي ممنوعة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 395 .