تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الامتثال لهما معا - وهو الاتيان بتلك الواقعة وتركها في آن واحد - لمّا كان مستحيلا فلا بدّ من ترجيح ما هو أهم ملاكا - كترجيح وجوب الغصب لأجل انقاذ الغريق على حرمته - ، وأمّا مع عدم وجود الأهم فلا بدّ من التخيير بعد عدم امكان الموافقة القطعية كعدم مخالفتها ، وعدم إمكان الترجيح لأحدهما لأنّه بلا مرجح ، فيتعين التخيير ، وهو معنى كونه على القاعدة ، لأنّه يكون من باب التخيير بين الواجبين المتزاحمين . وأمّا على تقدير كون الاخبار حجة من باب الطريقية - أي أنّ الاخبار حجة من باب كونها طريقا إلى الواقع وكاشفة عنه - فإنّ التخيير وإن كان على خلال القاعدة الأولية لأنّ القاعدة الأولية تقتضي التساقط لهما بعد تكذيب كل منهما لما يكشفه الآخر ، ولكنّ لما كان كل واحد من الخبرين المتعارضين واجدا لشرائط الحجية وملاكها ، مع عدم امكان اثبات الحجية لهما معا في مقام العمل بسبب التعارض ، فجعل الشارع الحجية لأحدهما تعيينا بأدلة الترجيح مع وجود مزية وخصوصية فيه أوجبت ترجيحه ، أو جعل الحجية لأحدهما تخييرا بأدلة التخيير مع عدم وجود مزية وخصوصية لأحدهما على الآخر . وأين القول بحجية أحدهما تعيينا أو تخييرا عند التعارض بين الخبرين مما إذا لم يكن المطلوب إلّا الاخذ بخصوص الحكم الذي صدر واقعا ، فإنّ الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه من الاجمال ممكن عند الدوران بين المحذورين - كما تقدم - ، بخلاف الخبرين المتعارضين ، إذا فالالتزام القلبي الاجمالي بما صدر واقعا حاصل ، ولكنّ الاخذ بخصوص أحد المحذورين - الاخذ به تعيينا أو تخييرا - ربّما لا يكون موصلا إلى الحكم الواقعي بعد احتمال ان يكون الحكم الواقعي في غير الذي اخذه ، وعليه فكيف يتعين الاخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا . نعم لو كان التخيير بين الخبرين المتعارضين لأجل إبداء الخبرين احتمال