تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يكون هذا التكليف المعلوم بالاجمال واجدا لما هو العلة التامّة للبعث أو الزجر الفعلي مع ما هو عليه من الاجمال والتردد ، اي التكليف المعلوم بالاجمال لو كان هو وجوب التصدق لكان هذا الوجوب واجدا لشروط التصدق الفعلي كما لو كان قادرا على التصدق مع وجود المستحق ، ولو كان التكليف المعلوم بالاجمال هو حرمة التصرف بهذا الاناء لكانت هذه الحرمة واجدة لشروط الحرمة الفعلية كما لو كان الاناء واقعا تحت الابتلاء مع الحاجة إليه فعلا ، فهنا صار كلّا من الوجوب والحرمة المحتملين فعليين من جميع الجهات ، فعندئذ لا محيص عن تنجز التكليف المعلوم بالاجمال ، ولو خالفه - بأن ترك الصدقة ، واستعمل الاناء أيضا - لصحة العقوبة على هذه المخالفة ؛ لأنّ العلم بالتكليف الفعلي المردد بينهما ينافي البراءة والمخالفة ، وحينئذ لا محالة يكون مادلّ على البراءة بعمومة - كالذي دلّ على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة - مما يعمّ أطراف العلم الاجمالي لا محالة يكون مخصصا عقلا بهذه الحالة ، لأجل مناقضة عموم هذه الأدلة مع الحكم الفعلي من جميع الجهات ، فنرفع اليد عن عموم العام ونقول بعدم شموله لهذا المورد الخاص المناقض له ، كما هو في تعارض كل عام مع خاص . الثانية : إن كان التكليف المعلوم بالاجمال ليس فعليا من جميع الجهات - ولو كانت عدم الفعلية من جهة الاجمال ، بحيث لو علم تفصيلا بان التكليف هو وجوب الصدقة الواجد لشروط الفعلية ( دون الحرمة الفاقدة لها كما لو كان الاناء خارجا عن الابتلاء ) لوجوب امتثال الوجوب وصح العقاب على مخالفته - فإن لم يكن المعلوم بالاجمال فعليا من جميع الجهات كما تقدم من انّ التكليف المعلوم بالاجمال لو كان هو وجوب الصدقة لكان فعليا لوجود شروط الفعلية فيه ، ولو كان هو الحرمة لما كان فعليا لعدم وجود شروط الفعلية في الحرمة بعد خروج الاناء عن محل الابتلاء ، فهنا لا مانع عقلا ولا شرعا عن شمول أدلة البراءة الشرعية لجميع الأطراف ،
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 68 | السيد علي الحلو