الوجوب والحرمة واحداث الخبرين للترديد بين الوجوب والحرمة - لا انّ حجية الخبرين من باب السببية ولا من باب الطريقية - ، لكان قياس مورد الدوران بين المحذورين بالتعارض بين الخبرين في محله ، وذلك لأنّ الترديد بين الوجوب والحرمة في الخبرين المتعارضين أيضا موجود هذا الترديد بين الوجوب والحرمة في مورد الدوران بين المحذورين كما هو واضح ، فيكون الدليل الدال على التخيير بين الوجوب والحرمة في مورد تعارض الخبرين هو بنفسه يدل على التخيير بين الوجوب والحرمة في مورد الدوران بين المحذورين أيضا ، فتأمل جيدا .
وأمّا الوجه الأول الذي حكم بالبراءة عقلا ونقلا في مورد الدوران بين المحذورين ففيه : من أنه لا مجال هاهنا - في مورد الدوران بين المحذورين - لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وذلك لأنّه لا قصور في البيان هاهنا بعد وجود العلم الاجمالي بثبوت التكليف الالزامي ، وهذا العلم الاجمالي يوجب تنجز التكليف بالاتيان بالموافقة القطعية مع امكانها ، ولكن لمّا كانت الموافقة القطعية غير ممكنة كمخالفتها فلا يتنجز التكليف ، وأمّا الموافقة الاحتمالية فهي حاصلة لا محالة كما لا يخفى .
انّ الصور المتصورة للدوران بين المحذورين من جهة التوصلية والتعبديدة أربعة :
1 - إذا كان كلّا من الوجوب والحرمة توصليين .
2 - إذا كان أحدهما غير المعين - أمّا الوجوب وأمّا الحرمة - تعبديا .
3 - إذا كان أحدهما المعين - كما لو كان الوجوب - تعبديا .
4 - إذا كانا معا تعبديين .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 64
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٦٤