المبهم المعلوم بالاجمال ، وعليه فيمكن جريان البراءة في الأطراف المشكوكة مع بقاء الالتزام القلبي بعدم مخالفة المعلوم بالاجمال نظير عقد القلب على بعض الأمور الاعتقادية مع الجهل بتفاصيلها ، كعقد القلب على وجود أهل الأعراف - لتصريح القرآن بوجودهم في قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
« 1 » - مع الجهل بخصوصياتهم فيمكن جريان البراءة عن كل خصوصية مشكوكة من خصوصيات أهل الأعراف مع الالتزام القلبي بأصل وجودهم ، فهنا كذلك يكفي الالتزام الاجمالي .
وأمّا الالتزام القلبي التفصيلي بأحد طرفي الدوران بين المحذورين فإنّه تشريع محرم بعد عدم كونه معلوما ، إذ لا يمكن التشريع إلّا بما هو معلوم ، هذا أولا ، وثانيا : انه لم ينهض دليل قطعا على وجوب الالتزام القلبي التفصيلي بأحدهما .
وقياس مورد الدوران بين المحذورين بتعارض الخبرين الدال أحدهما على الحرمة والآخر على الوجوب باطل ، وذلك لأن التخيير بين الخبرين على تقدير كون الاخبار حجة من باب السببية - أي أنّ معنى حجية الخبر هو جعل مصلحة ملزمة على وفق مؤدى الخبر الذي فيه امر ، وجعل مفسدة ملزمة على وفق مؤدى الخبر الذي فيه نهي ، وهو معنى القول بالتصويب - فإنّ التخيير بينهما على هذا التقدير يكون على وفق قاعدة التخيير ، لأنّ الدليل الأول لمّا جعل المصلحة الملزمة على وفق مؤداه في الواقعة الفلانية ، والدليل الثاني جعل المفسدة الملزمة على وفق مؤداه في نفس تلك الواقعة ، ولمّا كان كلّ واحد من الدليلين واجدا للملاك فيطلب امتثاله ، ولكنّ
هامش
( 1 ) الأعراف : 48 .