تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ولا يذهب عليك في انّ ما تقدم من القول باستقلال العقل بالتخيير بين المحذورين انه لا مطلقا ، بل التخيير ثابت فيما لا يعلم أو يحتمل بوجود مزية توجب الترجيح في أحد المحذورين على التعيين ، وأمّا مع العلم أو احتمال وجود مزية في أحدهما توجب ترجيحه على الآخر فهنا لا يبعد دعوى استقلال العقل بتعيين تقديم ذي المزية ، كما هو الحال في استقلال العقل بتقديم ذي المزية عند دوران الامر بين التخيير والتعيين في غير مقام الدوران بين المحذورين . ولكنّ الترجيح إنّما يكون لسبب شدة الملاك والطلب في أحدهما وزيادة هذا الطلب فيه على الطلب في الآخر - كزيادة الطلب في انقاذ الغريق على الطلب بعدم جواز التصرف في مال الغير إلّا باذنه - ، بحيث لا يجوز الاخلال بالطلب الشديد في صورة مزاحمته للطلب الأخف ويجب الترجيح بشدة الطلب ، وعليه فيجب تقديم انقاذ الغريق ذو الطلب الشديد إذا زاحمه طلب ترك التصرف بملك الغير بلا اذنه ، هذا في صورة التزاحم ، وانه كما يكون العلم بما هو أشد طلبا مرجحا في مورد التزاحم كذلك يكون احتمال ذي المزية في أحد المحذورين موجبا لتقديمه على الآخر في صورة الدوران بين المحذورين . ولا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا - أي وإن لم تكن الحرمة مشتملة على الطلب الأشد والأزيد من الطلب بالوجوب - ، وتقديم الحرمة مطلقا بدعوى : أنّ دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة دائما ، وهذا الترجيح لهذه الدعوى لا وجه له ضرورة انه ربّ واجب يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام كتقديم وجوب انقاذ الغريق على حرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه عند المزاحمة ، وعندئذ كيف يقدم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب في صورة الدوران بين الواجب والحرام المتزاحمين ، فافهم .