تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وأمّا الدليل على الإباحة الشرعية : فلشمول أدلة البراءة لهذا المورد كقوله عليه السّلام : « كلّ شي لك حلال حتى تعرف أنّه حرام » « 1 » ، فالحرمة المشكوكة - الدائرة بينها وبين الوجوب - حلال حتى تعرف انها حرام بعينها ، مضافا إلى عدم المانع عن شمول مثل هذا الحديث لمورد الدوران بين المحذورين عقلا ولا نقلا ، إذ ليس هو كالشبهة المحصورة حتى يكون الحصر مانعا عقلا عن جريان البراءة ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني بامتثال جميع الأطراف المحصورة ، وذلك لعدم امكان الموافقة القطعية في مورد الدوران بين المحذورين بخلاف الشبهة المحصورة وأمّا نقلا : فلعدم الدليل على وجود مانع من جريان البراءة في مورد الدوران بينهما . وقد عرفت - في الأمر الخامس من مباحث القطع - انه لا يجب موافقة الاحكام التزاما - كما توهم بدعوى : ان العقل يستقل بلزوم عقد القلب والتزامه باحكام الشارع ويحرم الالتزام القلبي بمخالفة الشارع ، والبناء على إباحة كل من الوجوب والحرمة المعلوم أحدها بالاجمال التزام قلبي بمخالفة الشارع القطعية وهي محرمة ، فهذا مانع عقلي عن جريان البراءة عندئذ ، وقد أجاب المصنف عن هذا التوهم في الأمر الخامس من مباحث القطع : من أن إطاعة الشارع عملا وإن كانت واجبة عقلا ولكن إطاعة الشارع بالالتزام القلبي مما لا دليل عليه عقلا ، لأنّ العقل لا يحكم بأكثر من الانبعاث عملا لأوامره والانزجار عن نواهيه تحصيلا للأغراض المولوية المتعلقة بهذه الأحكام الممتثلة عملا ، وأمّا شرعا فايضا لم يرد دليل على وجوب الالتزام القلبي بالطاعة - . بل حتى لو قلنا بوجوب موافقة الاحكام التزاما لا يمنع ذلك من جريان البراءة عن الأطراف المشكوكة ، وذلك لكفاية الالتزام القلبي اجمالا بعدم مخالفة الواقع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .