تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ولكن لو شك في أنّ اليوم الذي رجع فيه إلى بلده هل يعد من أيام السفر وعليه فلا يجب صومه ، أو هو من أيام شهر رمضان فيجب صومه ، فعندئذ لا بدّ من التمسك بالعام ، وذلك لكون موضوع الحكم بلحاظ هذا الزمان الذي هو زمان الشك من افراد العام ، وعليه فللعام الدلالة على حكم هذا اليوم المشكوك ، والمفروض عدم دلالة الخاص على خلاف العام في هذا الفرد المشكوك ؛ لأنّ المشكوك ليس هو نفس الفرد الخاص حتى يقال : بأنه كان متيقن من عدم وجوب صومه ثم شك فيه ، فيستصحب ، بل هو فرد آخر غيره . وإن كان مفاد العام على النحو الأوّل - وهو خصوص الصورة الأولى والتي كان الزمان فيها ظرفا « كأطعم الجياع دائما » - ، ومفاد الخاص على النحو الثاني - وهو خصوص الصورة الرابعة والتي كان الزمان فيها قيدا مفرّدا « كلا تطعم زيدا يوم الجمعة » - فلا مورد للاستصحاب ، فإنّ عدم جريان استصحاب الخاص - وهو عدم اطعام زيد - عند الشك ببقائه في يوم السبت مثلا ثابت وإن لم يكن هناك دلالة على حكم الخاص في ظرف الشك أصلا ، أي لا دلالة على حكمه من قبل نفس الخاص ؛ لأنّ الخاص مقيّد في دلالته في يوم الجمعة ، ولا من قبل العام لانقطاع استمرار حكمه بالخاص في يوم الجمعة . والاستصحاب لا يجري - مع عدم دلالة الخاص ولا العام على حكمه في ظرف الشك - لأنّ انسحاب حكم الخاص - وهو عدم إطعامه - إلى غير مورد دلالة الخاص - ومورد دلالته هو خصوص الجمعة - سيكون من اسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر لا من استصحاب حكم نفس الموضوع ؛ لأنّ الزمان مفرّد لموضوع الاطعام بحسب الفرض ، فزيد في يوم الجمعة موضوع بما هو مقيّد بالجمعة ، وهو موضوع آخر بما هو في غير الجمعة . ولا مجال أيضا للتمسك بالعام - كما لا مجال للتمسك بالاستصحاب - لما مرّ انفا