فإذا كان الخاص مخصصا للعام من الأوّل ولم يخصصه في الاستمرار لما ضرّ هذا الخاص بالعام في غير مورد دلالة الخاص - وهو الثلاثة أيام في المثال - ، فيكون أوّل زمان استمرار حكم العام ولزومه هو بعد زمان دلالة الخاص ؛ لأنّ في الثلاثة أيام الأولى يتمسك بالخاص دون العام .
وأمّا بعد الثلاثة أيام فلو شك بلزوم العقد أو ببقاء عدم الزومه فلا يتمسك بالاستصحاب عندئذ بل بعموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
في ظرف الشك ، هذا إذا خصص العام بخيار المجلس أو بخيار الحيوان ونحوهما ممّا كان مخصصا للعام من الأوّل دون الاستمرار .
وأمّا لو كان الخاص مخصصا للعام في الاستمرار ، كما لو خصص عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
بخيار الشرط - فيما لو كان الخيار يبدأ بعد شهر بحسب الشرط ولمدة يومين مثلا - ، فعندئذ لا يصح التمسك بعموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
فيما لو شك بلزوم العقد بعد اليومين ، وذلك لأنّ لزوم العقد ب
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ثبت من أول وقوع العقد إلى تمام الشهر ، وعند مجيء يومي الخيار انقطع حكم اللزوم وصار العقد غير لازم فيهما .
وهذا بخلاف المخصص للعام من الأوّل ، إذ لا لزوم الّا بعد انتهاء مدة الخاص - وهي الثلاثة أيام في المثال - ، وعليه فلو شك بلزوم العقد بعد اليومين فلا يتمسك بالعام ، بل بالاستصحاب ، إذ كان على يقين بعدم الزومة في اليويمين ، ثم شك ببقاء عدم اللزوم بعدهما ، فيستصحب بقاء عدم اللزوم ، فافهم .
وإن كان مفاد العام والخاص على النحو الثاني - وهو الصورة الثانية والرابعة الذي كان الزمان فيهما قيدا مفرّدا - فلا بدّ من التمسك بالعام بلا كلام ، كدلالة العام على « وجوب صوم كل يوم من شهر رمضان » ، والخاص على « عدم وجوب الصوم في السفر » ، فلو كان مسافرا فلا يجب عليه الصوم - لدلالة الخاص - .