[ التنبيه ] الرابع عشر : في كون المراد بالشك هو ما قابل اليقين
الظاهر أنّ المراد بالشك في أخبار الباب وكلمات الأصحاب هو كل ما كان في قبال اليقين وخلافه ، وعليه فلو ظن بنجاسة الماء - الذي كان على يقين من طهارته - يجري فيه الاستصحاب حتى لو كان الظن خلاف اليقين ، فضلا عمّا إذا كان الظن موافقا لليقين ، كما لو ظن بطهارة الماء - الذي كان على يقين من طهارته - فالاستصحاب يجري بالأولى ؛ لأنّ الخلاف موهوم في هذه الصورة .
ويدل على كون الشك هو ما كان خلاف اليقين وقباله - مضافا إلى أنّ الشك لغة هو خلاف اليقين كما في الصحاح ، وأيضا تعارف استعمال الشك في الأخبار في غير الباب « 1 » فيما كان خلاف اليقين - قوله عليه السّلام في أخبار الباب المتقدمة : « ولكن تنقضه بيقين آخر » حيث إنّ ظاهره إنّه عليه السلام في مقام بيان تحديد ما ينقض به اليقين وأنّه ليس إلّا اليقين .
وقوله عليه السّلام أيضا « لا ، حتى يستيقن أنّه قد نام » ، بعد أن سئل عليه السّلام عمّا إذا حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم ، حيث دل بإطلاقه - مع أنّه عليه السّلام ترك التفصيل في جوابه بين ما إذا أفادت هذه الأمارة ( وهي عدم العلم بما حرّك في جنبه ) الظن بحصول النوم وبين ما لو لم تفد له الظن بحصول النوم ، بداهة أنّ هذه الأمارة لو لم تكن مفيدة للظن بحصول النوم الناقض للوضوء دائما لكانت على الأقل مفيدة للظن أحيانا ، ومع ذلك حكم عليه السّلام بعدم نقض اليقين إلّا باليقين سواء أكان هناك ظن بالخلاف أم لا ، وهذا يدلّ - على عموم نفي نقض اليقين حتى لصورة ما لو أفادت هذه الأمارة للظن بالخلاف .
وقوله عليه السّلام - بعده - : « ولا تنقض اليقين بالشك » يدل على أنّ الحكم في المغيى - والمغيّى هو قوله : ( لا حتى يستيقن انه قد نام ) لأنّ نقض اليقين مغيى بحصول اليقين بالنوم - مطلقا - أي حتى مع حصول الظن على خلاف الوضوء - هو عدم جواز نقض اليقين
هامش
( 1 ) إشارة إلى الأخبار التي ذكرها الشيخ قدّس سرّه في فرائد الأصول : الأمر الثاني عشر 687 .