من الشارع ، فيرجع ذلك إلى الدليل الشرعي ، فإن كان الامضاء من الشرع السابق فهذا الامضاء متوقف على ثبوت نبوة الشرع السابق ، وثبوتها متوقف على استصحابها ، وهو دور واضح .
وإن كان الامضاء من الشرع اللاحق ، فهو خلاف ثبوت النبوة السابقة ؛ لأنّ امضاء الشرع اللاحق فرع ارتفاع الشرع السابق ونسخه ، وعليه فاتكال الكتابي على قيام الدليل الشرعي في امضاء الاستصحاب على امضاء شريعتنا له لا يكاد يجدي الكتابي إلّا على نحو محال ، أي إلّا على وجه ايمانه بحجية امضاء شرعنا للاستصحاب ، وايمانه بحجّيته متوقف على ارتفاع الشرع السابق الذي يؤمن به ونسخه كما مر .
وعلى هذا فعند عدم حصول المعرفة القطعية للكتابي بالنبوة يجب عقلا عليه العمل بالاحتياط في دائرة علمه الإجمالي - لأنّه يعلم بثبوت النبوة ولكنه لا يعلم أي النبوتين هي الثابتة - من خلال مراعاة العمل بكلتا الشريعتين ما لم يلزم من العمل بالاحتياط الاخلال بالنظام ، إلّا إذا علم الكتابي بلزوم البناء على الشريعة السابقة من خلال ثبوت حجية الاستصحاب عقلا عنده مثلا ، كما لو انسد باب العلم والعلمي عنده ورأى العقل حجية كل ظني ، وكان بناء العقلاء على بقاء ما كان متيقنا في ظرف الشك بما أنّ البقاء مظنون ، فحكمه ببقاء النبوة السابقة باستصحابها سوف يكون حجة عليه حينئذ ، ما لم يعلم بارتفاعها ونسخها .
[ التنبيه ] الثالث عشر : في التمسّك بالعام إذا كان الزمان مفرّدا وبالاستصحاب إذا كان ظرفا
إنّه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مورد قد قام دليل عام عليه ، كما لو قام دليل على : « وجوب إكرام كل فقير » فإنّ هذا الدليل العام يقتضي إكرام العدول والفساق من الفقراء على حدّ سواء بعمومه ، وعليه فلو كان يعلم بعدم