موارد صحة التنزيل والتعبد حين الشك كما لو كانت النبوة بالمعنى الثالث ، مع وجود دليل على حجية التعبد بالاستصحاب .
فكما لا يصح للكتابي اقناع خصمه الّا مع اعتراف الخصم باليقين والشك والدليل على التنزيل فكذلك لا يصح للكتابي اقناع نفسه باستصحاب بقاء نبوة موسى أو عيسى « عليهما السلام » الّا مع اليقين السابق بنبوته والشك اللاحق فيها ، مع وجود الدليل على صحة التنزيل والتعبد في ظرف الشك .
ومنه - أي من عدم جريان الاستصحاب في أحكام شريعة موسى عليه السّلام - انقدح انه لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى عليه السّلام أصلا ، لا الزاما للمسلم ، وذلك لعدم الشك عند المسلم في بقاء نبوة موسى عليه السّلام قائمة بنفس موسى المقدسة ، بل المسلم على يقين بنسخ شريعة موسى ، وإلّا - أي وإن لم يكن على يقين بنسخها - لم يكن بمسلم ، مع أنّ الكتابي لا يكاد يلزم المسلم بالاستصحاب ما لم يعترف المسلم : بأنّه كان على يقين بنبوة موسى عليه السّلام ثم شك فيها .
ولا تحصل قناعة للكتابي ببقاء نبوة عيسى عليه السّلام باستصحابها ؛ لأنّ نبوته المستصحبة تبقى مشكوكة ، بينما النبوة ممّا يلزم معرفتها معرفة قطعية بالنظر عقلا إلى حلات النبي ومعجزاته ، ولما كانت النبوة من الأمور الاعتقادية التي يجب معرفتها معرفة قطعية فلا يجوز استصحابها ؛ لأنّ استصحابها لا يثبتها اثباتا قطعيا بل اثباتا مشكوكا .
وأمّا حجية هذا الاثبات المشكوك فمتوقفة على دليل خارجي - غير بقاء النبوة - ، والدليل الخارجي التعبدي غير موجود في المقام لا من العقل ولا من الشرع :
أمّا عدمه من العقل : فلأنّ البناء على الحالة السابقة المتيقنة عند الشك ببقائها ليس من المستقلات العقلية كالحسن والقبح ، ولو سلم استقرار السيرة العقلائية على البقاء على المتيقن في ظرف الشك فهذه السيرة غير معتبرة إلّا بعد امضائها
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 246
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٤٦