الخصوصية ، أي أنّها وإن كانت ( على هذا الفرض ) امرا مجعولا إلّا انها تحتاج إلى القبول التكويني في المحل ، ولا يمكن ان تحل وتجعل في أي محل وإن لم يكن قابلا - لكانت النبوة موردا للاستصحاب بنفسها ، لأنّها على هذا بنفسها حكم شرعي مجعول من الشارع كالولاية ، وعليه فعند الشك فيها تستصحب ويترتب عليها اثارها حتى لو كانت آثارها عقلية كوجوب الطاعة .
لكن صحة جريان الاستصحاب في النبوة المجعولة تحتاج إلى دليل آخر - أي من غير ناحية بقاء النبوة - يدل على حجية الاستصحاب ، إذ لو كانت حجية الاستصحاب بسبب بقاء النبوة لدار الامر ؛ لأنّ بقاء النبوة متوقف على الاستصحاب ، فلو كان الاستصحاب متوقفا في حجيته على بقاء النبوة للزم الدور كما لا يخفى .
وأمّا إذا كان استصحاب النبوة بمعنى استصحاب بعض احكام شريعة من اتصف بالنبوة - لا استصحاب نفس نبوته بل استصحاب أحكام شريعته - ، فعندئذ لا إشكال في جريان استصحاب نبوته بهذا المعنى ، كما مرّ في التنبية السادس في استصحاب عدم نسخ بعض أحكام الشرائع السابقة .
ثم لا يخفى أنّ الكتابي لا يكاد يلزم خصمه - وهو المسلم - بالاستصحاب - باستصحاب بقاء نبوة موسى أو عيسى مثلا - إلّا إذا اعترف الخصم : بأنّه كان على يقين فشك ، فعندئذ يصح له أن يلزم الخصم بالاستصحاب ، ولكن فيما لو صح هناك وفي ظرف الشك التعبد والتنزيل ، كما لو كانت النبوة بالمعنى الثالث المتقدم ، أي استصحاب النبوة بمعنى استصحاب بعض احكام شريعة من اتصف بالنبوة .
وأمّا على المعنى الأوّل والثاني - على فرض عدم الدليل الخارجي لحجية الاستصحاب - للنبوة فلا يجري الاستصحاب لما مرّ ، أي أنّ مجرد اعتراف الخصم بأنّه كان على يقين بالنبوة ثم شك فيها لا يكفي في إلزامه ما لم يكن المورد من
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 245
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٤٥