وقد انقدح بذلك : - أي بما مر من كون الاعتقادات كالموضوعات في توقف جريان الاستصحاب فيها على كون المورد ذا أثر شرعي - انه لا مجال لاستصحاب نفس النبوة ، هذا إذا قيل بأنّ النبوة هي عبارة عن صفة كمالية ناشئة من كمال النفس بحيث يوحى إلى هذه النفس من قبل بارئها ، وكانت النبوة لازمة لبعض مراتب كمال النفس ، أي بحيث إذا وصلت النفس إلى تلك المرتبة من الكمال تترتب عليها النبوة ترتب اللازم على الملزوم .
وعدم جريان الاستصحاب في النبوة أمّا لعدم الشك في بقاء النبوة بعد اتصاف النفس بها ؛ لأنّ الشك في بقاء النبوة لا يتصور من خلال انحطاط نفسه المقدسة ؛ لأنّ الانحطاط إنّما يتصور في الملكات الكمالية الاكتسابية كملكة العدالة والسخاء والشجاعة ونحوها ، وحيث إن لملكة النبوة درجة التحقق ووصولها من مرتبة القوة إلى مرتبة الفعلية المستلزمة لمقام الوحي ، فإنّ انحطاطها معناه العود والانقلاب من الفعلية إلى القوة ، وهو مستحيل .
وأمّا - عدم جريان الاستصحاب في النبوة - لعدم كون النبوة امرا شرعيا مجعولا ، بل أنّ النبوة من الصفات الخارجية التكوينية لازمة لمرتبة معينة من كمال النفس ، وعليه حتى لو فرض امكان انحطاط النفس عن مرتبة النبوة - وان حال النبوة كحال ستائر الصفات والملكات الحسنة الحاصلة بالرياضة والمجاهدة - ، وشك في انحطاطها ، أيضا لا يجري فيها الاستصحاب ، لوجوب كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم شرعي ، والنبوة ليست حكما شرعيا مجعولا لأنّها أمر تكويني بحسب الفرض ، ولا موضوعا لحكم شرعي لأنّ المفروض استصحاب نفس النبوة من دون أن تكون موضوعا لحكم شرعي كالنذر وأخويه مثلا .
نعم لو كانت النبوة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية - وإن كان لا بدّ في اعطاء النبوة من أهلية وخصوصية في المحل بحيث يستحق المحل للنبوة لامتلاكه لتلك
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 244
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٤٤