وظيفة الشاك في مقام العمل باعطائه موقفه تعبّدا ، الذي هو في قبال الأمارة التي تحكي عن الواقع وليست ممّا يحدد الوظيفة العملية ، وعليه فيعم العمل بالاستصحاب للجوانح - وهي الأمور الاعتقادية لأنّها أمور وجدانية جوانحية - والجوارح - وهي الافعال المتعلقة بالاحكام الفرعية - .
وأمّا الأمور الاعتقادية التي كان المهم فيها شرعا وعقلا هو المعرفة القطعية فيها ، فلو كان متيقّنا من حياة إمام زمانه ، ثم شك في حياته ، فلا يجري استصحاب بقاء حياته ، وذلك لأنّه لا يثبت بالاستصحاب معرفة حياته القطعية ، والمعرفة القطعية بحياته هي الموضوع لوجوب اتباعه مثلا .
ولكن الاستصحاب يجري في الشبهات الحكمية الاعتقادية التي يجب - عقلا وشرعا - تحصيل القطع بها ، كما لو كان المكلف متيقنا بوجوب تحصيل القطع بتفاصيل يوم القيامة - مثلا - ، ثم شك في بقاء وجوب تحصيل القطع بتفاصيلها ، وذلك لصحة التنزيل وعموم الدليل .
وهذا بخلاف ما لو اخذ القطع في موضوع الحكم الاعتقادي ، فإنّ الموضوع إذا شك فيه فلا ثمرة من استصحابه ، إلّا إذا كان الاستصحاب حجة من باب افادته للظن ، وكان تحصيل الظن بوجود موضوع الامر الاعتقادي كافيا - ولا يشترط تحصيل اليقين بوجوده - ، فعندئذ إذا شك في موضوعه - كما لو شك بحياة امام زمانه كما في المثال - ، فله استصحاب بقاء حياته ، فيحصل الظن بحياته للاستصحاب فيترتب على الموضوع وجوب اطاعته أو وجوب معرفته .
فالاعتقاديات كسائر الموضوعات فلا بدّ في جريان الاستصحاب فيها من أن يكون في مورد الاستصحاب أثر شرعي ، بحيث يتمكن من موافقة هذا الأثر الشرعي حتى مع بقاء الشك في المستصحب ، سواء كان ذلك الأثر الشرعي متعلقا بعمل الجوارح - كالصلاة والحج - ، أو في الجوانح - كالأمور الاعتقادية - .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٤٣