منهما ، فإن مات الجد أولا فأحفاده يتسحقون من الإرث كأعمامهم - وهم أولاد الجد - ، وإن مات أبيهم قبل جدهم فهم لا يستحقون من الإرث لحجب الأعمام عن إرثهم من جدهم .
فإن كان الحادثان مجهولي التاريخ معا فلذلك صورتان :
فتارة : كان الأثر الشرعي مترتبا على وجود أحدهما فقط دون الآخر بنحو خاص من الوجود - لا مطلق الوجود - ، كوجود الأوّل متقدما عن الثاني أو متأخّرا عنه أو مقارنا له ، فإن كان الأثر الشرعي مترتبا على وجود الأوّل متقدما على الثاني ، كما لو كان إرث الابن الكافر مترتبا على إسلام الابن قبل موت أبيه المسلم ، وأمّا مع إسلامه مقارنا أو متأخّرا عن موت أبيه فلا يترتب عليه الأثر وهو إرثه لأبيه .
أو كان الأثر مترتبا على وجود الأوّل متأخّرا عن وجود الثاني ، كما لو كانت طهارة الثوب النجس متوقف على حصول ملاقاته للماء بعد صيرورته كرّا ، وأمّا إذا حصلت الملاقاة قبل أو مقارنة لصيرورته كرّا فلا يترتب الأثر وهو الطهارة .
أو كان الأثر مترتبا على وجود الأوّل مقارنة لوجود الثاني ، كما لو كان انفساخ العقدين معا متوقفا على حصول عقد البنت مقارنة لعقده على أمّها ، وأمّا لو عقد على البنت أوّلا ثم على الأم أو بالعكس لبطل خصوص العقد المتأخّر .
ففي جميع هذه الأمثلة الثلاثة ونحوها يجري استصحاب عدم حصول ذلك الوجود الخاص ، فنستصحب عدم إسلامه إلى حين وفاة أبيه ، ونستصحب بقاء عدم الكرّية إلى حين الملاقاة ، ونستصحب عدم حصول عقد البنت إلى حين العقد على أمّها ، وهكذا .
وهذا بخلاف ما لو كان الأثر لوجود كل من الحادثين متوقفا على وجوده الخاص من التقدم أو التأخّر أو التقارن ، أو كان الأثر مترتبا على وجود كل منهما
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 233
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٣٣