أحدهما في زمان الوجود الواقعي للآخر ، فإنّ الاستصحاب لعدمه لا يجري هنا وإن كان على يقين من عدمه في آن قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما ، كما إذا باع الراهن المال المرهون ، وأيضا قد رجع المرتهن عن إذنه في البيع ، ولم يعلم بأنّ المتقدم هل كان البيع أم عدم الإذن ، والبيع لا يقع صحيحا إلّا إذا وقع قبل عدم الإذن ، فهنا ثلاثة أزمنة وهي :
الأوّل : زمان العلم بعدم البيع وعدم الإذن معا كيوم السبت .
الثاني : زمان حدوث أحدهما غير المعين ، كيوم الأحد .
الثالث : زمان حدوث الآخر لا على التعيين أيضا كيوم الاثنين .
وعليه فإذا كان الأثر مترتبا على نفس عدم حدوث عدم إذن المرتهن في زمان الوجود الواقعي للبيع ؛ لأنّ الأثر وهو صحة البيع يترتب على وقوع البيع قبل ردع المرتهن ، - وأمّا لو ردع ثم وقع البيع لوقع باطلا منذ البداية - ، فإنّ استصحاب عدم ردع المرتهن لا يجري وإن كان على يقين من عدم ردعه في يوم السبت الذي هو زمان اليقين بعدم حدوثهما معا .
وانّ عدم جريان الاستصحاب هنا - ليس لعدم اليقين السابق كما في المورد المتقدم ؛ لأنّ اليقين السابق موجود ، بل - ، لعدم إحراز اتصال زمان شكه - وهو زمان حدوث الآخر وهو يوم الاثنين ؛ لأنّ زمان حدوث الشك في تقدم أحد الحادثين على الآخر هو يوم الاثنين وهو الذي يكون زمانا للعلم بوجودهما أيضا - بزمان يقينه ، لاحتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين بسبب اتصال زمان حدوث ردع المرتهن - المستصحب عدم ردعه - بزمان الشك وهو يوم الاثنين كما تقدم ، وعند عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين - الذي هو شرط جريان الاستصحاب - لا يمكن جريان الاستصحاب .
وبالجملة : كان بعد ذاك الآن الذي قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما - وهو يوم
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 236
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٣٦