تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والفرق بين الأوّل الذي كان مفاد كان التامة والثاني هو : أنّ التقدم أو ضدّيه للحادث قد يكون على نحو العنوان المشير لوجود الحادث فيكون مفاد كان التامة ، وقد يكون التقدم أو ضدّيه نعتا للموضوع الثابت بحيث يكون لاتصاف الموضوع بالتقدم دخل في تحقق الحكم . فإذا كان التقدم وأخويه وصفا للموضوع أي مفاد كان الناقصة فلا مجال للاستصحاب ، كوجود زيد المتصف بالعدالة إذا كان الأثر الشرعي - وهو صحة صلاة المأموم مثلا - متوقفا على تقدم اتصافه بالعدالة على ائتمام المؤتم به في صحة الصلاة ، فهنا لا يمكن استصحاب العدالة الحادثة المتصفة بالتقدم على الائتمام - وهو الحادث الآخر - ، وذلك لعدم اليقين السابق ، بحدوث العدالة ، إذ لو كنّا نعلم سابقا بحدوثها وشككنا بها عند الائتمام لأمكن استصحاب بقائها المعلوم ، وأمّا فيما نحن فيه لا علم بحدوثها السابق فاختل الركن الأوّل للاستصحاب فلا يجري . وأخرى : ما لو كان الأثر الشرعي مترتبا على عدم أحد الحادثين في زمان حدوث الآخر ، كما لو كان الأثر الشرعي - وهو عدم وجوب تمكين البنت هند لزيد مثلا - مترتبا على عدم عقد زيد على هند في زمان حدوث عقده على أمّ هند . فالتحقيق أنّه هنا أيضا - كما فيما إذا كان الأثر المهم مترتبا على ما إذا كان متصفا بالتقدم أو بأحد ضدّيه الذي كان مفاد كان الناقصة كما تقدم - ليس بمورد للاستصحاب فيما كان الأثر المهم مترتبا على ثبوت عدم عقده على هند في زمان حدوث عقده على أمّها ، وذلك لعدم اليقين بحدوث عدم عقده على هند في زمان عقده على أمّها حتى يجري استصحابه المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر ، بل إنّ مقتضى الاستصحاب هو عدم حدوث أحدهما المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر كما لا يخفى . وكذا لا يجري الاستصحاب فيما لو كان الأثر المهم مترتبا على نفس عدم