الشفاء عن الجمعة ، فإذا كانت الآثار مترتبة على التأخّر كان الاستصحاب مثبتا ؛ لأنّ هذه الآثار مترتبة على المستصحب بواسطة تأخّر الشفاء الذي هو لازم عقلي .
ومثله ليس بحجة كما تقدم ، إلّا بدعوى خفاء الواسطة عرفا ، أو عدم التفكيك في التنزيل والتعبّد عرفا بين عدم تحقق الشفاء في يوم الجمعة وبين تأخّر الشفاء عن الجمعة كما لا تفكيك بين عدم الشفاء في الجمعة وتأخّره عنها عقلا ، وقد تقدم جريان الاستصحاب في مثل هاتين الصورتين وإن كان مثبتا عقلا ودقّة .
وكذا لا تترتب على استصحاب عدم تحققه يوم الجمعة آثار حدوث الشفاء يوم السبت ، وذلك لأنّ حدوثه يوم السبت نحو وجود خاص وهو لازم عقلي لعدم حدوثه تعبّدا بالاستصحاب يوم الجمعة ، فآثار حدوثه يوم السبت لا تترتب إلّا على القول بالأصل المثبت - وقد مرّ تفصيل بيانه - .
نعم لا بأس بترتب آثار حدوثه يوم السبت باستصحاب عدم حدوثه يوم الجمعة بناء عل تسليم الكبرى القائلة : إنّ الحدوث عبارة عن أمر مركب من ( عدم الوجود في السابق ، والوجود في الزمان اللاحق ) ، فيكون هذا عندئذ من صغريات تلك الكبرى ، وذلك لأنّ عدم وجود الشفاء في الجمعة ثابت بالاستصحاب ، ووجود الشفاء في السبت بالوجدان والقطع ، فينتج حدوث الشفاء يوم السبت ، فتترتب على حدوثه آثاره .
الثانية : وإن لو حظ الشك في تقدم أو تأخّر الحادث بالإضافة على حادث آخر قد علم بحدوثه أيضا - أي كما علم بحدوث الأوّل - ، ولكن شكّ في تقدم ذاك الأوّل على الثاني أو تأخّره عن الثاني ، كما إذا علم بعروض حكمين كما لو علم بإصدار وجوب الجهاد من الشارع ، وعلم أيضا بإصدار استحباب الجهاد وشك في المتقدم منهما - كي يكون منسوخا - والمتأخّر - كي يكون ناسخا - .
أو علم بموت متوارثين كما لو علم بموت الأب والجد وشك في المتقدم
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 232
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٣٢