تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
اللوازم العقلية ، وترتب هذه اللوازم على الحكم المستصحب بلا شبهة ولا ارتياب بعد تحقق موضوعها حقيقة ، فلا تغفل .

العاشر : في شرطية كون المستصحب حكما أو موضوعا له إنّما هو في مرحلة البقاء

إنّه قد ظهر ممّا مرّ - كما مرّ في تعريف الاستصحاب - لزوم أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ، لكنّه لا يخفى من أنّ المراد من ذلك هو أنّه لا بدّ أن يكون المستصحب حكما أو موضوعا له في مرحلة البقاء وإن لم يكن كذلك في مرحلة الحدوث والثبوت . وعليه فلو لم يكن المستصحب في زمان حدوثه وثبوته حكما شرعيا ولا كان موضوعا له أثر وحكم شرعي ، ولكنّ هذا المستصحب كان في زمان استصحابه حكما شرعيا منجّزا أو موضوعا لحكم منجّز ، فعندئذ يصحّ استصحابه ، كما في استصحاب عدم التكليف ، فإنّ عدم التكليف - بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا - وإن لم يكن حكما مجعولا في الأزل وقبل التشريع ، إذ لم يجعل الشارع في الأزل عدم التكليف بالدعاء حكما ولم يجعله موضوعا لحكم ، لأنّه لا مكلف آنذاك حتى يجعل عليه الحكم بعدم التكليف ، ولكنّ عدم التكليف حكم مجعول على المكلف في ما لا يزال أي في الوقت الحاضر الذي تم فيه استصحاب بقاء عدم التكليف ؛ لأنّ جعل عدم التكليف بالاستصحاب له أثر بعد أن وجود المكلف ، ووجود الأثر بقاء يكفي في صحة الاستصحاب . ولا يأتي من أنّ عدم التكليف ليس حكما ولا موضوعا لحكم ويشترط أن يكون المستصحب أحدهما ، لما عرفت فيما مرّ من أنّ نفي التكليف في الحال باستصحابه بيد الشارع كما أنّ ثبوته بيده أيضا . وكذا يصح استصحاب الموضوع الذي لم يكن موضوعا لحكم شرعي ثبوتا