تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ثم لا يخفى أنّه يمكن ارجاع ما أفاده شيخنا العلامة « 1 » « أعلى اللّه في الجنان مقامه » من الوجه الثاني أي من الجواب الثاني عن إشكال تغاير الموضوع المانع من هذا الاستصحاب إلى ما ذكرناه من الجواب عليه . أي أنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه قد أجاب على أشكال تغاير الموضوع - الذي يدعي بأنّ تغاير الموضوع مانع من جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة - بجوابين ، وان جوابه الثاني يمكن ارجاعه إلى ما ذكرناه من الجواب السابق ، ولا نرجع كلامه قدّس سرّه إلى ما يتوهم من ظواهر كلامه ، حيث قال في جوابه الثاني : ( إنّ الحكم ثابت للكلي ، كما أنّ الملكية ثابتة للكلي في مثل باب الزكاة والوقف العام ، حيث لا مدخل للاشخاص في الملكية ) . وكلام الشيخ هذا يوهم ثبوت الاحكام للكلي بما هو كلي على نحو القضية الطبيعية ومع غض النظر عن الافراد ، أي أنّ الافراد لم تكن ملحوظة عند جعل هذه الأحكام ، وظاهر كلام الشيخ هذا لا بدّ من تأويله وإرجاعه إلى ما يوافق جوابنا السابق ، وذلك ضرورة أنّ التكليف والبعث والزجر لا يكاد يتعلق بالكلي بما هو كلي ومن دون أن يكون للاشخاص دخل في التكليف والبعث والزجر ، بل لا بدّ من تعلق التكليف من البعث والزجر بالاشخاص . وكذلك الثواب أو العقاب المترتب على الطاعة أو المعصية إنّما يترتبان على الطاعة أو المعصية الصادرة من الاشخاص ، لا انهما مترتبان على كلي الطاعة أو المعصية بما هما كليان ومع غض النظر عن الاشخاص ، وكأنّ غرض الشيخ الأنصاري من عدم دخل الاشخاص هو عدم دخل اشخاص خاصة معينة على نحو القضية الخارجية ، لا عدم دخل مطلق الاشخاص ، للمحذور المتقدم ، فافهم .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 655 .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 214 | السيد علي الحلو