لهذا المورد أيضا .
وفساد توهم : اختلال ركني الاستصحاب لا محالة فيما لو كان المتيقن من أحكام الشريعة السابقة .
أمّا اختلال الركن الأوّل : فبدعوى عدم حصول اليقين بثبوت أحكام الشريعة السابقة في حق أهل هذه الشريعة الخاتمة وان علم بثبوت تلك الأحكام سابقا في حق مكلفين آخرين - غير مكلفي أهل هذه الشريعة - وهم مكلفي أهل تلك الشريعة السابقة ، ولمّا لم يكن يقين بثبوتها على أهل هذه الشريعة فلا شك في بقائها عليهم أيضا ، لأنّ الشك في البقاء فرع اليقين بالحدوث في المرتبة السابقة ، بل إنّما يكون الشك في ثبوت مثل أحكام تلك الشريعة السابقة على أهل الشريعة الخاتمة ، فالشك إذا في أصل ثبوتها في حقهم وليس الشك في بقائها عليهم كما لا يخفى .
وأمّا اختلال الركن الثاني : فبدعوى : حصول اليقين بارتفاع أحكام الشريعة السابقة عند نسخ الشريعة السابقة بهذه الشريعة الخاتمة ، وعند اليقين بنسخ تلك الشريعة فلا شك إذا في بقاء أحكام تلك الشريعة حين نسخ أصل تلك الشريعة ، حتى لو سلم بحصول اليقين بثبوت أحكام تلك الشريعة في حق أهل هذه الشريعة قبل نسخها ، ولكن هذا اليقين بالثبوت يرتفع باليقين بنسخها ورفعها .
أمّا فساد توهم اختلال الركن الأوّل : فذلك لأنّ الحكم الثابت في الشريعة السابقة إنّما كان ثابتا لأفراد طبيعي المكلف سواء أكانت أفراده محققة الوجود أم مقدرة الوجود ، كما هو مقتضى القضايا المتداولة المتعارفة من قبيل : ( الإنسان مدرك ) فإنّ المحمول وهو الادراك ثابت لطبيعي الموضوع المنطبق على تمام أفراده ، أي للإنسان الموجود خارجا وللذي سوف يوجد ما دامت الإنسانية باقية .
وكذلك التكاليف السابقة فهي ثابتة لطبيعي المكلف أي الموجود خارجا والذي سوف يوجد ما دام المكلف باقيا في هذه الأرض ، وهذه هي القضايا
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 211
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢١١