وأمّا ما أفاده الشيخ الأنصاري من الوجه والجواب الأوّل على أشكال تغاير الموضوع - وجوابه الأوّل هو : ( انّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، فإذا حرم في حقه شيء سابقا وشك في بقاء الحرمة عليه في الشريعة اللاحقة ، فلا مانع عن الاستصحاب أصلا ) « 1 » - فهذا الجواب وإن كان وجيها بالنسبة إلى جريان الاستصحاب في حق خصوص الذي أدرك الشريعتين - كأبي طالب رضى اللّه عنه ونحوه ممّن أدرك أواخر شريعة عيسى عليه السّلام وأوائل شريعة محمد صلّى اللّه عليه وآله - فإنّه إذا علم بثبوت تكليف عليه في الشريعة السابقة ، وشك في بقائه عليه في الشريعة اللاحقة فله أن يستصحب بقاءه .
إلّا أن هذا الاستصحاب غير جار وغير مجد في حق غير من أدرك الشريعتين ممن كان معدوما ؛ لأنّ من كان معدوما في الشريعة السابقة لم يكن متيقنا من ثبوت التكليف السابق عليه حتى يستصحبه .
وأمّا القول : بضرورة اشتراك أهل الشريعة الواحدة في الأحكام الشرعية ، ولما ثبت الحكم السابق بالاستصحاب لمن أدرك الشريعتين ثبت للباقي الذين لم يدركوا إلّا الشريعة الخاتمة لاشتراك أهل الشريعة الواحدة - والذين منهم من أدرك الشريعتين معا - بالأحكام الشرعية .
ولكنّ هذا القول بالاشتراك لا يكاد أن يتم وذلك ضرورة أنّ مقتضى اشتراك الكل بالاستصحاب هو ليس إلّا عبارة عن كون كل من كان على يقين ، فشك ، له أن يستصحب ما كان على يقين منه ، وليس بمعنى أنّ الحكم الذي استصحبه زيد مثلا هو حكم ثابت للكل حتى لمن لم يكن متيقنا ثم شك ؛ لأنّ الاستصحاب هو حكم خصوص من كان على يقين ثم شك وليس حكم الكل حتى من لم يتيقن ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 655 .