[ التنبيه ] السابع : في حجيّة الأصل المثبت
لا شبهة في أنّ مقتضى أخبار الاستصحاب هو انشاء حكم مماثل للحكم المستصحب عند استصحاب الاحكام ، وانشاء حكم مماثل لحكم الموضوع المستصحب عند استصحاب الموضوعات .
كما لا شبهة أيضا في ترتب الآثار الشرعية والعقلية التي هي ثابتة للحكم المنشأ بالاستصحاب بلا واسطة ، كاستصحاب بقاء طهارة الماء المشكوك بقاء طهارته ، فإن من الآثار الشرعية لاستصحاب الطهارة هو جواز الوضوء به ، ومن الآثار العقلية لاستصحاب بقاء عدالة زيد هو التصديق بخبره .
وإنّما الإشكال في ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة غير شرعية - أمّا الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة شرعية فهنا أيضا لا إشكال في جريان الاستصحاب ، كجواز الدخول في الصلاة ، فإنّه أثر شرعي متوقف على الوضوء أو الغسل ، والوضوء والغسل أثر شرعي مترتّب على طهارة الماء ، فإنّ جواز الدخول إلى الصلاة أثر شرعي متوقف على طهارة الماء بواسطة الوضوء من هذا الماء المستصحب ، والوضوء منه هو الواسطة ولكنها واسطة شرعية - .
سواء أكانت هذه الواسطة غير الشرعية عادية ، كما لو نذر الأب للّه صوما ان نبتت لولده الصبي لحية ، فلو فقد ولده بعد ذلك وبعد عشر سنين شك ببقاء ولده حيا ، فله أن يستصحب بقاء حياته ، وعلى فرض بقاء حياته لكان عمره عشرين عاما مثلا ، ولازم بقاء حياته هو نبات لحيته ، والأثر الشرعي وهو النذر مترتّب على استصحاب حياته بواسطة نبات اللحية الذي هو لازم عادى قابل للانفكاك ، أي لازم بقاء الحياة بحسب العادة هو نبات اللحية ، أم كانت هذه الواسطة غير الشرعية عقلية ، كما لو نذر الأب للّه صوما أن دخل ولده الصبي في سن التكليف ، فلو فقد ولده بعد ذلك ، وبعد عشر سنين شك ببقاء ولده حيا ، فله أن يستصحب بقاء