تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الكريم يصرح بثبوت كثير من الأحكام الشرعية على أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله كما كانت ثابتة على الأمم السابقة - كالحج والصيام والصلاة والزكاة - ، كقوله تعالى - على لسان عيسى عليه السّلام - :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 1 » ، وقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » ، فهذا يدلل على أنّ الشريعة السابقة لم تنسخ بكلها وإنّما نسخ كيانها الكلي بما هو كلي . وعلى هذا المعنى للنسخ صار لدينا علم إجمالي بنسخ وارتفاع بعض أحكام الشريعة السابقة ، وهذا العلم الإجمالي إنّما يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه من الاحكام التي كانت في ضمن أطراف العلم الإجمالي ، ولا يمنع من استصحاب الاحكام المشكوكة النسخ التي لم تكن في دائرة أطراف العلم الإجمالي ، كما إذا علم بمقدار المعلوم إجمالا علما تفصيليا - أي علم تفصيلا بأنّ ما كان معلوما بالاجمال إنّما هو خصوص هذه الأحكام المعينة - ، أو كان المعلوم بالاجمال في ضمن دائرة معينة - كما لو كان يعلم بارتفاع خمسة أحكام في ضمن هذه العشرة - ولم يكن الحكم المشكوك من ضمن أفراد هذه الدائرة المعينة فهنا لا كلام في جريان استصحابه . ونحن قد علمنا تفصيلا بارتفاع الاحكام السابقة التي قد تثبتت في مواردها أحكام شرعية في هذه الشريعة الخاتمة ، وأمّا الاحكام السابقة التي لم يثبت بموردها أحكام من الشريعة الخاتمة فيمكن استصحابها لأنّها مشكوكة النسخ بالشك البدوي ، لأنّها غير معلومة النسخ لا تفصيلا ولا إجمالا ، لأنّنا نعلم إجمالا بأنّ الأحكام المنسوخة إنّما هي في ضمن دائرة الأحكام الثابتة في هذه الشريعة الخاتمة .
هامش
( 1 ) مريم : 31 . ( 2 ) البقرة : 183 .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 213 | السيد علي الحلو