الحقيقية .
وليست تلك التكاليف ثابتة لخصوص الأفراد الخارجية كما هو مقتضى القضايا الخارجية التي من قبيل : ( أكرم هؤلاء العلماء العشرة ) فإنّ الإكرام الذي هو المحمول منحصر بهؤلاء العشرة ، وهذا بخلاف قولك ( أكرم العلماء ) فإنّ المحمول يشمل العلماء الموجودين والذين سوف يوجدون إلى يوم الفناء ، فإنّ الموضوع غير محدد ومسوّر بحد معين بل هو الطبيعي بما يضم من أفراده .
وإلّا - لو كانت تلك الأحكام على خصوص الافراد الخارجية - لما صح الاستصحاب في الأحكام الثابتة في هذه الشريعة أيضا ، وذلك لأنّ أحكام هذه الشريعة لو كانت ثابتة على خصوص الافراد الذين كانوا موجودين لما صح للذين وجودوا بعد ذلك استصحابها ، لأنّهم غير الذين كانوا موجودين أيضا .
بل لا يصح النسخ أيضا إلّا بحق الموجودين في زمان ثبوت الاحكام ؛ لأنّ النسخ فرع الثبوت بالمرتبة السابقة فهو كالنزع الذي هو فرع اللبس ، ولما لم تثبت الاحكام لمن وجد بعد ذلك فلا نسخ بحقهم .
ولهذا الإشكال الوارد عليهم فكان الحكم في الشريعة السابقة ثابتا لعامة أفراد المكلف ممن وجد أو سوف يوجد ، وعليه كان الشك - لغير من وجد من المكلفين في زمان ثبوت الاحكام - في بقاء أحكام الشريعة السابقة كالشك في بقاء الأحكام الثابتة في هذه الشريعة .
وأمّا فساد توهم اختلال الركن الثاني : فلأنّ الشريعة السابقة وإن كانت منسوخة بهذه الشريعة الخاتمة يقينا ، إلّا أن هذا اليقين بالنسخ لا يوجب اليقين بارتفاع جميع أحكام الشريعة السابقة المنسوخة ، وذلك ضرورة أن حقيقة النسخ :
هو عبارة عن عدم بقاء جميع تلك الشريعة المنسوخة بل الباقي إنّما هو بعضها .
وليس النسخ عبارة عن ارتفاع جميع تلك الشريعة ، وذلك بدليل : أنّ القرآن
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 212
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢١٢