تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المعلقة إلى ما بعد الزبيبية يتعارض مع استصحاب الحلية المطلقة ؛ لأنّ العصير العنبي قبل الغليان كان محللا ، وحليته مطلقة فعلية غير معلقة على شيء ، وبعد الجفاف والزبيبية نشك ببقاء حليته فنستصحب بقاءها ، وهذا الاستصحاب يتعارض مع استصحاب الحرمة المعلقة ، فيتساقطان . قلت : لا يكاد يضر استصحاب ضده المطلق - وهو الحلية الفعلية - ، ولكن استصحاب هذا الضد المطلق على ما كان عليه - قبل عروض حالة الزبيبية التي شك في بقاء الحكم المعلق بعدها - لا يثبت دائما ؛ لأنّ هذا الضد المطلق - وهو الحلية - قبل عروض الحالة كان مغيّى بعدم الغليان - الذي علق عليه الحكم المعلق - . أي أنّ حلية العصير العنبي قبل حصول الزبيبية هذه الحلّية كانت مغياة بعدم حصول الغليان ؛ لأنّه بعد حصول الغليان ترتفع الحلية وتأتي بدلها الحرمة المعلقة على الغليان ، وما كان مغيّى - بعدم ما علق - عليه لا يكاد يضر ثبوته القطعي بعد عروض الحالة باستصحاب الحكم المعلق فضلا عما لو ثبت بالاستصحاب . أي أنّ الحلية للعنب المغياة بعدم الغليان لو ثبتت هذه الحلية ثبوتا قطعيا بعد ما صار العنب زبيبا ، كما لو دل دليل متواتر على أنّ الزبيب حلال أيضا ما لم يغلي ، فهذا الثبوت القطعي للحلية بعد الجفاف والزبيبية لا يضر باستصحاب الحكم المعلق فضلا عما لو ثبتت الحلية لما بعد الجفاف بالاستصحاب ، وذلك لعدم المضادة بين كون الشيء حرمته معلقة على حصول الغليان ، وهو في نفس الوقت محلل إلى غاية حصول الغليان ، فالحرمة المعلقة على الغليان ، والحلّية المغيّاة بالغليان يكونان ثابتين بالاستصحاب بعد عروض حالة الزبيبية كما كانا ثابتين معا بالقطع قبل عروض الزبيبية - لأنّ الحرمة المعلّقة على الغليان كانت ثابتة بالقطع قبل الزبيبة ، وكذا الحلية المغياة بالغليان - بلا منافاة بين ثبوت الحرمة المعلقة وبين ثبوت الحلية المغياة أصلا ، ومقتضى كون الحلية مغياة بالغليان هو انتفاء الحلية المطلقة
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 209 | السيد علي الحلو