تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وبالجملة : يكون الاستصحاب متمما لدلالة الدليل على الحكم في المورد الذي أهمل فيه الحكم أو أجمل من قبل الدليل ، سواء أكان الحكم مطلقا : كما لو كان الدليل على وجوب الجمعة غير المعلق واضحا في اثبات الوجوب للجمعة في زمن الحضور ، ولكن هذا الدليل كان مجملا أو مهملا لوجوبها في زمن الغيبة ، ولكن باستصحاب بقاء وجوبها المطلق صار وجوبها واضحا في زمن الغيبة أيضا ، فصار هذا الحكم المطلق واضح الثبوت في زمن الحضور بالدليل وواضح الثبوت في زمن الغيبة بالاستصحاب ، فصار الاستصحاب متمما للدليل في وضوح ثبوت الحكم . أم كان معلقا : كما لو كان الدليل قد أثبت حرمة العنب المعلقة على الغليان بشكل واضح ، ولكن حكمه عند الجفاف والزبيبية هذا ما لم يتعرض له الدليل فهو مهمل من الدليل أو مجمل نحو هذه الحالة ، ولكن بالاستصحاب يتّضح حكمه ، فيكون الاستصحاب متمّما لما أوضحه الدليل ، وعليه فببركة الاستصحاب يعم الحكم لحالة الزبيبية الطارئة اللاحقة ، وانه ثابت للحالة اللاحقة كثبوته لحالة العنبية السابقة . وعليه فيحكم مثلا بأنّ العصير الزبيبي يكون حكمه على ما كان عليه من الحكم سابقا في حال عنبيّته من أحكامه المطلقة - كملكته العصير العنبي المطلقة ، فهذه الملكية غير المعلّقة تبقى بعد طروّ الجفاف أيضا - ، أو أحكامه المعلقة - كحرمة العصير العنبي المعلقة تبقى هذه الحرمة على حالها بعد الجفاف أيضا - ، وهذا الاستصحاب إنّما يجري عند الشك باحكامه المطلقة أو المعلقة . إن قلت : نعم - وإن كان اليقين بالحدوث والشك في البقاء منحفظا أيضا في الحكم المعلق - ولكنه مع ذلك لا مجال لاستصحاب الحكم المعلق ، وذلك لمعارضته باستصحاب ضده المطلق وهو الحلية غير المعلقة ، أي أنّ استصحاب بقاء الحرمة
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 208 | السيد علي الحلو