تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
السبت ، وحينئذ فلا يكون مجال إلّا لاستصحاب بقاء الموضوع أو استصحاب بقاء الحكم الثابت للموضوع . لا يقال : لم لا يجري كل واحد من استصحاب بقاء ثبوت الموضوع عند تحكيم النظر العرفي ، وأيضا يجري استصحاب عدم بقاء الموضوع عند تحكيم النظر العقلي الدقي ، أي نجري استصحاب بقاء الموضوع وفي نفس الوقت نجري استصحاب عدم الموضوع ، وذلك لثبوت كلا النظرين النظر العرفي والنظر العقلي ، وعند جريان استصحابهما يقع التعارض بينهما فيتساقطان ، كما قيل « 1 » . فإنّه يقال : إنّما يكون ثبوت النظرين معا ما لو كان في أدلّة الاستصحاب ما يفهم منه عمومه لكلا النظرين معا ، وأمّا إذا لم يكن في أدلة الاستصحاب ما يعم النظرين معا فلا يكاد يصح جريان الاستصحاب إلّا مع أحد النظرين وهو الذي سيق الدليل إليه ، وهو النظر العرفي ؛ لأنّ الخطابات الشرعية إنّما هي خطابات موجّهة إلى العرف وأهله ، بل ولا يمكن أن يكون الخطاب الشرعي مساقا لبيان النظرين معا ، وذلك لعدم إمكان الجمع بين النظرين ، لكمال المنافاة بينهما ؛ لأنّ النظر العرفي يقول : ببقاء الموضوع ، والعقل يقول : بعدم بقاء الموضوع ، والتنافي - بمعنى التناقض - بين بقاء الموضوع وعدم بقائه واضح ، ولا يمكن أن يكون في أخبار الباب ما يعم كلا النظرين بمفهومه . وعليه فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد ، وهو استصحاب بقاء ثبوت الموضوع فيما إذا اخذ الزمان ظرفا لثبوت الحكم ، أو استصحاب عدم ثبوت الموضوع فيما إذا أخذ الزمان قيدا مقوما لموضوع الحكم - كما تقدم - ، وذلك لما عرفت من أنّ العبرة في هذا الباب - وهو باب الاستصحاب ، بل وفي كل باب - بالنظر
هامش
( 1 ) المحقق الناراقي قدّس سرّه في مناهج الأصول : ص 241 و 242 .