إزاحة وهم
لا يخفى أنّ الطهارة الحدثية والخبثية وما يقابلهما - ما يقابل الطهارة الحدثية هو القذارة المعنوية الحاصلة بالحدث الأصغر أو الأكبر ، وما يقابل الطهارة الخبثية هو القذارة المادية الحاصلة بالنجاسات المعلومة من البول والدم ونحوهما - ، هذه الطهارة بنوعيها وما يقابلهما إذا وجدت بأسبابها سوف لا يكاد أن يشك في بقائها إلّا من جهة الشك في الرافع لها .
وليس الشك في بقائها من جهة الشك في مقدار تأثير أسبابها ، وذلك ضرورة أنّ الطهارة وما يقابلها إذا وجدت بأسبابها كانت قابلة للبقاء في عمود الزمان ما لم يحدث رافع لها ، سواء أكانت الطهارة وما يقابلها من الأمور الخارجية الواقعية التي لها آثار شرعية - كالطهارة من البول والدم ونحوهما ، فإن طهارة الثوب مثلا من الدم قابلة للبقاء ما لم يأت رافع لها كوقوع نجاسة في الثوب بعد ذلك مثلا - ، أو كانت من الأمور الاعتبارية غير الواقعية ولكن كانت لها آثار شرعية - كالطهارة الحاصلة بالوضوء من الحدث الأصغر ، أو بالغسل من الأكبر ، فإن هذه الطهارة الاعتبارية قابلة للبقاء في عمود الزمان ما لم يأت رافع لها كخروج بول ، أو مني مثلا - .
وعلى ما تقدم فلا وجود لأصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد خروج المذي ، وكذا لا وجود لأصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة ، أي أنّ من كان متوضئا مثلا ثم خرج منه مذى فهنا لا يمكن أن يقال : إنّنا نشك في أنّ خروج المذي هل هو من الأسباب المقتضية لوجوب الوضوء كالبول أم لا ، وعليه فنستصحب عدم كونه مقتضيا للوضوء المعلوم قبل التشريع ، بل يقال : إنّ الطهارة كانت معلومة قبل خروج المذي ، وبقاء الطهارة مشكوك للشك في كون المذي من الروافع لها أم لا ، فنستصحب بقاءها .
وكذا من كان ثوبه نجسا وقد غسله مرّة واحدة ، ثم لاقى جسمه وهو رطب ،