تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
العرفي ؛ لأنّ الخطابات الشرعية إنّما موجهة إلى العرف كما مر . ولا شبهة في أنّ الفعل متحد فيما بعد ذلك الزمان مع ما قبل ذلك الزمان فيما لو أخذ الزمان ظرفا لثبوت الحكم للفعل ، أي أنّ الزمان إذا أخذ ظرفا سوف يكون الفعل بعد الزمان هو نفس الفعل في أثناء ذلك الزمان ، ولكن لو أخذ الزمان قيدا مقوما لموضوع الحكم لكان الفعل وهو الصوم - في المثال - في يوم الجمعة هو غير الصوم في يوم السبت فيكون الفعل متعددا . هذا بحسب النظر العرفي ، ضرورة - تعليل للتعدد - أنّ الفعل المقيد بزمان خاص - كتقييد وجوب الصوم بخصوص شهر رمضان - هو غير الفعل في زمان آخر ولو بالنظر المسامحي العرفي ، أي أنّ الصوم الواجب في شهر رمضان هو غير الصوم في غير شهر رمضان حتى بالنظر العرفي المبتني على المسامحة فضلا عن النظر الدقي . نعم لا يبعد أن يكون الفعل المقيد بالزمان بحسب النظر العرفي متحدا أيضا - كاتحاد الفعل في الزمانين بنظر العقل - ، ولكن اتحاده حينئذ متوقف على ما إذا كان الشك في بقاء حكم ذلك الفعل من جهة الشك في أنّ الفعل بنحو التعدد المطلوبي ، أي نشك في كون فعل الصوم هل هو مطلوب في شهر رمضان وغيره ، ولكن مطلوبية الصوم في الزمان المقيد به - وهو رمضان - أشد وأقوى ، وأمّا بعد الزمان فالمطلوبية باقية ولكنها بمرتبة أخف . وحينئذ فإن حكم فعل الصوم بتلك المرتبة - وهي مرتبة الوجوب - التي كانت مع ذاك الوقت - وهو شهر رمضان - ، وإن لم يكن ذلك الحكم باقيا بعد ذلك الوقت قطعا ، إلّا أنّ الحكم يحتمل بقاؤه بما دون مرتبة الوجوب من مراتب الطلب بعد شهر رمضان ، وهي مرتبة الاستحباب ، وطلب الفعل المتيقن في ذلك الوقت والذي صار مشكوك البقاء بعده - لاحتمال كون الفعل على نحو التعدد المطلوبي ، ويحتمل أن يكون الفعل مطلوبا بطلب واحد في ذلك الزمان فقط - يستصحب بقاؤه ، فتأمل جيدا .