تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يكون التقييد بالزمان إنّما هو تقييد بلحاظ تمام الفعل المطلوب لا انه بلحاظ أصل الفعل المطلوب . فإن كان الشك في الحكم من جهة الشك في بقاء قيد الفعل - وقيده هو الزمان - ، فلا بأس باستصحاب قيد الفعل الذي هو الزمان ، كالنهار الذي قيد به الصوم مثلا ، فإذا شككت ببقاء النهار أو انتهائه تجرى استصحاب بقائه ، فيترتب على استصحاب بقائه وجوب الامساك عن المفطرات وعدم جواز الافطار ما لم تقطع بزوال النهار ، كما أيضا لا بأس باستصحاب نفس الامساك المقيد بالنهار ، فيقال : إنّ الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار ، والآن عند الشك ببقاء الإمساك استصحب بقاءه كما كان ، فيجب الامساك ، فتأمل . وإن كان الشك في الحكم من الجهة الأخرى - أي غير الشك ببقاء القيد وهو الزمان - فلا مجال لجريان استصحاب الحكم إلّا في المورد الذي أخذ الزمان فيه ظرفا لثبوت الحكم - دون المورد الذي أخذ الزمان فيه قيدا مقوما لموضوع الحكم - ، كما لو نذر إن رزقه اللّه ولدا إلى يوم الجمعة صام يوما ، فإن رزقه اللّه ولدا ولم يصم يوم الجمعة ، وشك في بقاء وجوب الصوم عليه يوم السبت والاحد فإنّه يستصحب بقاء وجوب الصوم عليه ؛ لأنّ الزمان وهو يوم الجمعة لم يكن إلّا ظرفا لثبوت النذر عليه . وإلّا - أي وإن لم يؤخذ الزمان ظرفا لثبوت الحكم بل اخذ قيدا مقوما لموضوع الحكم ، كما لو نذر للّه إن رزقه اللّه ولدا ليصومنّ يوم الجمعة - فلا مجال إلّا لاستصحاب عدم الحكم أي عدم وجوب الصوم فيما بعد ذلك الزمان وهو يوم الجمعة في المثال ؛ لأنّه بعد يوم الجمعة يعلم بعدم وجوب صوم عليه ، فإذا شك بعد ذلك بوجوب صوم عليه أم لا ؟ فهنا يستصحب عدم وجوب الصوم المعلوم . ولا يمكن له أن يستصحب بقاء صوم الجمعة لأنّ هناك علم بعدم وجوب الصوم