فإذا كان فلان يقرأ في سورة البقرة مثلا ، وشككت بعد ساعة في أنّ السورة التي يقرأ فيها هل تمّت أم بقي منها شيء ، فهنا كما يصح استصحاب شخص ونفس سورة البقرة - إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على نفس سورة البقرة - ، كذلك يصح استصحاب كلي السورة الذي وجد في ضمن سورة البقرة - فيما لو كان الأثر الشرعي مترتبا على الكلي - ، وهذا هو القسم الأوّل من استصحاب الكلي .
وأمّا إذا كان فلان يقرأ في سورة ، ولكن بعد ساعة شككت في أنّه هل ما زال يقرأ أم لا ، وذلك للتردد في أنّه هل شرع بقراءة سورة البقرة الطويلة أم في سورة الواقعة القصيرة ، فإن كان قد شرع في الواقعة فهو قد انتهى منها قبل الساعة قطعا ، وإن كان قد شرع في البقرة فهو باق فيها إلى ما بعد الساعة قطعا ، وهذا هو القسم الثاني من استصحاب الكلي ، وقد عرفت جريان الاستصحاب فيه .
وأمّا إذا كان فلان قد شرع بقراءة سورة الواقعة ، وقد علمت أنّه قد انتهى منها قبل الساعة ، ولكن شككت فيه انه هل شرع بقراءة سورة أخرى بعد أن انتهى من الواقعة أم لا ؟ ، وهذا هو القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه .
ولا يخفى من أنّ فعل قراءة السورة وغيرها من الأمور الدريجية وقد جرى استصحاب شخص السورة وكلي السورة معا كما في الأمور القارة .
هذا في الزمان ونحوه من سائر التدريجيّات .
وأمّا في استصحاب الفعل المقيد بالزمان : فتارة : يكون الشك في حكم الفعل المقيّد بالزمان من جهة الشك في بقاء قيد الفعل ، أي من جهة الشك في بقاء الزمان الذي قيد به الفعل .
وأخرى - وطورا - : يكون الشك من جهة أخرى ، وليس من جهة الشك ببقاء الزمان بل نقطع بانقضاء الزمان وانتفائه ، بل من جهة أخرى كما إذا احتمل أن
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 200
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٠٠