تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فهنا لا يمكن أنّ يقال : نشك في أنّ ملاقاة الشيء النجس المغسول مرّة واحدة هل هي من الأسباب المقتضية للنجاسة أم لا ؟ وعليه فنستصحب عدم كونها مقتضية للنجاسة المعلومة قبل التشريع ، بل يقال : إنّ النجاسة كانت معلومة ، وهي الآن مشكوكة بعد الغسلة الواحدة للشك في كون الغسلة الواحدة من الروافع للنجاسة أم لا ؟ فنستصحب بقاء النجاسة . إذا فالاستصحاب يجري عند الشك بوجود الروافع لا عند الشك في مقدار تأثير الأسباب لها ، وهل هذا من أسباب الطهارة أم لا - كما حكي عن بعض الأفاضل « 1 » - ، وعليه فلا يكون هاهنا في الطهارة الحدثية والخبثية وما يقابلهما إلّا أصالة الطهارة أو أصالة النجاسة ، بمعنى استصحابهما .

[ التنبيه ] الخامس :

إنّه كما لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما لو كان المتيقن حكما فعليا مطلقا أي غير معلق - كوجوب صلاة الجمعة المعلوم حال الحضور المشكوك حال الغيبة مثلا فيستصحب بقاء وجوبه غير المعلق - ، كذلك لا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المتيقن حكما مشروطا معلقا - كحرمة العصير العنبي المعلقة على الغليان - ، فلو شك في بقاء حرمته لأجل طرو بعض الحالات عليه ، كما لو شك ببقاء حرمته المعلقة بعد طرو الجفاف على العنب وصار زبيبا ، فإنّه قبل الجفاف نقطع بأنه إذا غلى يحرم ، وبعد الجفاف نشك في أنّه إذا غلى يحرم أم لا ، فنستصحب بقاء النجاسة المعلقة على الغليان . وعليه فإذا صح استصحاب احكامه المطلقة - كاستصحاب بقاء ملكيته بعد الجفاف
هامش
( 1 ) هو الفاضل الناراقي في مناهج الأصول ، ص 242 .