تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
متخلل بين يوم الجمعة المتيقن وبين الشك ، وعندئذ لا يكون الشك شك في البقاء ، بل هو شك في أصل ثبوت وجوب جديد في يوم الأحد مثلا أم لا ، أي أنّ الشك إنّما هو شك بحدوث وجوب جديد ، وليس هو شك ببقاء نفس وجوب صوم يوم الجمعة السابق حتى يستصحب . لا يقال : إنّ الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع ، وان أخذ ظرفا لثبوت الحكم في لسان دليل الحكم ، وذلك ضرورة دخل مثل الزمان في ملاك الحكم ، وملاك الحكم مترتب على المصالح والمفاسد ، ولا يمكن للمصالح والمفاسد أن تنفك عن الزمان ، أي أنّ الزمان لا بدّ أن يكون قيدا لموضوع الحكم ، وعند انتفاء قيد الموضوع وهو الزمان ينتفي الحكم ، وعند انتفاء الحكم بعد ذلك الزمان فلا مجال حينئذ عند الشك إلّا استصحاب عدم الحكم المعلوم بعد ذلك الزمان . فإنّه يقال : نعم - صحيح أنّ الزمان لا بدّ أن يكون من قيود الموضوع - ولكن صحة ذلك متوقفة على ما لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة ونظر العقل ؛ وأمّا إذا كانت العبرة في تعيين الموضوع بالنظر العرفي ، فحينئذ لا شبهة في أنّ الفعل بالنظر العرفي موضوع واحد في الزمانين . أي لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالنظر العقلي الدقي لكان الزمان من قيود الموضوع كما ذكرتم ، وعليه فيكون فعل الصوم المقيد بيوم الجمعة هو غير فعل الصوم بعد يوم الجمعة ، وعليه فلا تكون هناك وحدة في القضية المتيقنة والمشكوكة . وأمّا لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالنظر العرفي لما كان الزمان من قيود الموضوع بل سيكون ظرفا لثبوت الحكم - كما مر بيانه - ، وإذا كان ظرفا لثبوته سوف يكون فعل الصيام - الذي هو موضوع الحكم - أمرا وموضوعا واحدا في الزمانين ، أي فعل الصيام المعلوم في يوم الجمعة هو بنفسه صار مشكوكا في يوم