هي : ( كون الشيء في كل آن في حد أو في مكان غير الحد والمكان الذي كان فيه ) ، كحركة المقاتل في المعركة فإنّ حركته في كل آن في حد أو في مكان غير الحد والمكان الذي كان فيه سابقا .
وليس الانصرام والتدرج في الوجود هو في الحركة التوسطية ، والتي هي :
( كون الشيء بين المبدأ والمنتهى ) ، كحركة المسافر إلى الكوفة من البصرة ، فإن حركته محددة بين نقطة الانطلاق والانتهاء ، وهذه الحركة بهذا المعنى - أي بمعنى التوسطية - تكون قارة مستمرة ؛ لأنّ النظر إلى الحركة بما هي أمر واقع بين هذا المبدأ والمنتهى سوف يكون النظر إليها بما هي أمر واحد واقع بينهما ، بخلاف النظر إلى الحركة بما هي أمر متغير من آن إلى آخر ، وعلى هذا تكون الحركة التي من النحو الثاني من الأمور القارة وليست هي من الأمور التدريجية .
فانقدح ممّا تقدم - من كون الوحدة العرفية متحققة في الأمور السيّالة ما دامت متصلة عرفا - انه لا مجال للإشكال في استصحاب مثل الليل أو النهار ، لعدم الفصل بين اجزائهما عرفا بل عدم الفصل بينها حقيقة ، فيجري استصحاب بقاء النهار عند الشك ببقائه ويترتب على بقائه وجوب الامساك مثلا لو كان في شهر رمضان ، وكذا يترتب عليهما غير ذلك من الآثار الأخرى .
وكذا يجري الاستصحاب في الأمر التدريجي كلما كان الشك فيه من جهة الشك في انتهاء حركته ووصوله إلى المنتهى أو انه ما زال بعد بين المبدأ والمنتهي ، كما لو شك في وصول ذلك المسافر إلى الكوفة فنستصحب بقاء عدم وصوله .
وأمّا إذا كان الشك في الأمر التدريجي من جهة الشك في كميته ومقداره لا من جهة الشك في انتهاء حركته ووصوله إلى المنتهي ، كالشك في بقاء نبع الماء وجريانه ، أو في خروج الدم من الحائض وسيلانه ، ونحوهما ممّا كان سبب الشك
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 198
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٩٨