الأصغر وشك في وجود الحدث الأكبر ، وهو قد أتى بعد ذلك بالوضوء الرافع للأصغر ، ولكنه شك في بقاء الحدث ، فإنّ استصحاب بقاء الحدث يستوجب عدم جواز دخول المسجد مثلا أو عدم جواز مس كتابة القرآن ، ونحو ذلك - ، فلا تغفل .
[ التنبيه ] الرابع :
إنّه لا فرق في المتيقن الذي يجري فيه الاستصحاب بين أن يكون من الأمور القارة - كالطهارة والحدث والنجاسة والوجوب والحرمة وو و - أو من الأمور التدريجية غير القارة ، فإن الأمور التدريجية غير القارة وإن كان وجودها ينصرم أي لا يتحقق منها جزء إلّا بعد انصرام وانعدام الجزء السابق - كجريان الماء ، والزمان ، والتكلم وغيرها - إلّا انه مع ذلك يجري فيها الاستصحاب .
إلّا إذا تخلل بين أجزاء هذه الأمور التدريجية العدم ، بل يجري الاستصحاب فيها وان تخلل العدم بين اجزائها وتحقق الانفصال حقيقة وبالحاظ الدقي ما دام الاتصال العرفي باقيا ، ككلام الخطيب الذي يتخلله السكون والعدم والانفصال من الناحية الدقية وفي الواقع ، ولكن هذا الانفصال غير ملحوظ بالنظر العرفي بل أنّ العرف يرى أن كلامه متصلا .
وعليه فإن كانت هذه الأمور التدريجية باقية مطلقا - بنظر العرف والعقل معا - أو باقية بالنظر العرفي فقط ، وكان رفع اليد عنها مع الشك في استمرارها أو انقطاعها يعد نقضا لليقين بالشك جرى فيها الاستصحاب ، إذ لا يعتبر في الاستصحاب بحسب تعريفه وأخبار الباب وغيرها من أدلة الاستصحاب غير صدق النقض والبقاء العرفي دون صدق النقض والبقاء الدقي قطعا ، هذا .
مع أنّ الانصرام والتدرج في الوجود وفي الحركة والأين وغير ذلك من المقولات كالكم والكيف ، إن الانصرام والتدرج إنّما هو في الحركة القطعية والتي