تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الأحكام على تقدير ثبوتها ، يمكن أن يذب عن هذا الاستصحاب من الإشكال القائل : بأنّه لا يقين عندنا بالحكم الواقعي التي قامت الأمارة عليه ، كما لو قام خبر الثقة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فعندئذ لا علم لنا بالحكم الواقعي عند الرؤية ، وذلك لأنّ خبر الثقة لا يفيد اليقين ، وعند عدم اليقين به كيف يستصحب عند الشك في بقائه ، بل لا شك فيه بعد عدم اليقين بثبوته - كما تقوم هذا الإشكال - . فمضافا إلى عدم اليقين بالحكم الواقعي ، أيضا لا يكون هناك حكم آخر فعلي قد ثبت على وفق مؤدّى الأمارة ؛ لأنّه بناء على ما هو التحقيق هو : أنّ مقتضى حجية الأمارة ليس إلّا تنجّز التكاليف الواقعية مع إصابة الأمارة لها والتعذّر عن مخالفة الواقع مع عدم إصابة الأمارة له ، فهي إذا كاشفة عن الأحكام الواقعية - فمقتضى الأمارة كما هو مقتضى الحجّة المعتبرة عقلا ، كالقطع ، والظن في حال انسداد باب العلم والعلمي على الحكومة ، فإنّ القطع والظن حجتان عقلا بما هما كاشفان عن الواقع فالامارة كذلك - وليس مقتضى حجية الامارة هو انشاء احكام فعلية شرعية ظاهرية على وفق مؤدى الأمارة ، كما هو ظاهر الأصحاب . ووجه الذب بما استظهرناه - من كفاية الشك في البقاء على تقدير الثبوت - عن استصحاب الأحكام الثابتة بالامارات هو : ان الحكم الواقعي الذي هو مؤدى الامارة محكوم بالبقاء عند الشك ببقائه حين القول بكفاية الشك في البقاء على تقدير ثبوته ؛ لأنّ ثبوت الشيء يلازم بقائه عند الشك في بقائه ، والملازمة بين ثبوت الشيء - بقطع النظر عن كون ثبوته باليقين أو بالامارة الحجة - وبين بقائه عند الشك ببقائه هي مفاد دليل الاستصحاب ، أي أنّ دليل الاستصحاب يدل على أنّ ما ثبت يتعبّد ببقائه عند الشك ، فتكون الحجة على ثبوت الحكم الواقعي هي بنفسها حجة على بقائه تعبّدا ؛ لأنّ الحجة على أحد المتلازمين حجة على الاخر ، للملازمة بين بقاء الشيء وبين ثبوته الواقعي ، أي الشيء إذا ثبت لازمه بقاؤه عند الشك
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 188 | السيد علي الحلو