تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الدعاء على تقدير ثبوته ، المترتّب على بقائه لزوم الطاعة عقلا - ، أو أنّه لا بدّ في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء معلوم الثبوت سابقا ؟ اشكال : وهذا الاشكال ناشئ : من عدم احراز الثبوت ، إذا فلا يقين في الثبوت ، ولا بدّ من اليقين بالثبوت في الاستصحاب ؛ لأنّ اليقين بالثبوت ركن في الاستصحاب بحسب ما هو الثابت بأدلة الاستصحاب المتقدمة ، بل ولا شك في البقاء أيضا لأنّ الشك في البقاء إنّما يتحقق على تقدير الثبوت ، والثبوت غير معلوم ولم يثبت ، فاختل كلا ركني الاستصحاب - وهما اليقين بالحدوث ، والشك في البقاء - ، وعليه فلا يمكن جريان الاستصحاب حينئذ . ومن أنّ اعتبار اليقين المأخوذ في أدلة الاستصحاب بما هو كاشف وطريق لثبوت الشيء وليس بما هو موضوع لجريان الاستصحاب - أي لم يؤخذ اليقين في باب الاستصحاب بما هو يقين مع غض النظر عن كونه طريقا وكاشفا عن ثبوت الشيء ، بل إنّه أخذ بما هو طريق وكاشف عن ثبوته - ، فاعتبار اليقين في الأدلّة إنّما هو لأجل التعبد في البقاء عند الشك في البقاء وليس اعتبار اليقين لأجل التعبد بحدوث الشيء ، أي أنّ الشارع عند قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » يريد بذلك : أنّه عند الشك ببقاء الشيء تعبّد ببقائه ، وليس مراده : تعبّد باليقين ؛ لأنّ اليقين حجّيته ذاتية وغير متوقفة على أن يعبّدنا الشارع بحجّيته ، وعلى ما تقدّم من كون المتيقن الحدوث عند الشك ببقائه يعبّدنا دليل الاستصحاب بالبقاء ظهر أنّه يكفي الشك بالبقاء على تقدير ثبوت الشيء ؛ لأنّه على تقدير الحدوث يلزم التعبد ببقائه عند الشك ببقائه ، وعليه فيترتّب الأثر على استصحاب البقاء فيما لو كان هناك أثر مترتّب على البقاء على تقدير الثبوت ، وهذا هو الأظهر . وبالاحتمال الثاني الذي استظهرناه يمكن أن يذب عمّا في الاستصحاب الجاري في الأحكام التي قامت أمارة معتبرة على ثبوتها بعد الشك في بقاء هذه