عليه شرعا كحرمة مس كتابة القرآن .
وتردد ذاك الحدث الخاص - الذي يكون وجود الكلي في ضمن وجوده ، ويكون وجود الخاص هو عين وجود الكلي ؛ لأنّ الكلي يوجد بعين وجود فرده - بين الحدث الأصغر المتيقن الارتفاع ، وبين الحدث الأكبر الذي هو مشكوك أصل حدوثه - إذ لعله لم يكن هناك حدث أكبر أصلا وهذا الحدث الأكبر المشكوك الحدوث كان متيقن عدم حدوثه سابقا فنستصحب بقاء عدم حدوثه - فنحكم بعدم حدوث هذا الأكبر ، فهذا التردد بينهما قد يقال باخلاله بالاستصحاب ؛ لأنّ أحد ركني الاستصحاب قد ارتفع على كلا التقديرين ، إذ على تقدير كون الكلي موجودا في ضمن الحدث الأصغر فهو مقطوع الارتفاع لا مشكوك الارتفاع ، فالركن الثاني للاستصحاب - وهو الشك بالبقاء - غير موجود على هذا التقدير ، وإمّا على تقدير كون الكلي موجودا في ضمن الحدث الأكبر فالأكبر غير متيقن الحدوث ، فالركن الأول له غير موجود ، ولهذا التردد لا يجري استصحاب هذا القسم من الكلي .
ولكن - المصنّف قدّس سرّه يقول : - هذا التردد غير ضائر باستصحاب الكلي وإن كان ضائرا باستصحاب الفرد كما مر ؛ لأنّ الفرد أمّا معلوم الارتفاع وأمّا لا يقين بحدوثه فأحد أركان الاستصحاب مختلّة في استصحاب الفرد ، ولكن الكلي يمكن استصحابه لانحفاظ أركان الاستصحاب في استصحابه ، وذلك لأنّ التردد المتقدم بين الفردين لا يخل باليقين بحدوث الكلي والشك في بقائه ، أي أنّ الكلي في هذه الحالة متيقن الحدوث في ضمن حدوث الأصغر المتيقن ، وهو مشكوك البقاء بعد الوضوء واحتمال حدوث الحدث الأكبر ، إذا فالكلي بما هو كلي متيقن الحدوث ومشكوك البقاء ، وبعد كون ذلك التردد في الخاص غير مخل بركني استصحاب الكلي فلا كلام في جريان الاستصحاب فيه إذا .
وإنّما كان التردد بين الفردين الخاصين ضائرا في استصحاب أحد الخاصين
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 191
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٩١