ببقائه تعبدا بدليل الاستصحاب .
إن قلت : كيف يكفي فرض ثبوت الشيء لجريان استصحابه بينما قد أخذ اليقين بالشيء في أخبار الاستصحاب في التعبد ببقائه ، أي أنّ اليقين بالحدوث مأخوذ في أدلة الاستصحاب عند إرادة استصحابه عند الشك ببقائه ، بينما فرض تقدير الثبوت لا يقين به ، إذ لعل الثابت في الواقع هو فرض عدم ثبوته ، وذلك لعدم كون مؤدى الامارة ثابت على نحو القطع ، بل مؤداها ظني الثبوت .
قلت : نعم - صحيح إنّ اليقين بالشيء مأخوذ بأدلة الاستصحاب في التعبد ببقاء مشكوك البقاء ، والامارات لا يقين فيها - ، ولكنّ الظاهر من أدلة الاستصحاب هو أنّ اليقين لم يكن بنفسه هو الموضوع للتعبّد ببقاء مشكوك البقاء ، بل اليقين بما هو كاشف عن ثبوت الحكم الواقعي فالموضوع لحكم التعبد ببقاء ما شك ببقائه هو ثبوت الواقع المنكشف باليقين أو المنكشف بما هو حجة كالامارة ، وعليه فالتعبد مع فرض ثبوت الحكم الذي دلت عليه الامارة إنّما يكون في بقائه عند الشك ببقائه ، فافهم .
[ التنبيه ] الثالث : في بيان الأقسام الثلاثة من استصحاب الكلّي
إنّه لا فرق في المتقين السابق المشكوك لاحقا - من ناحية جريان الاستصحاب - بين أن يكون خصوص أحد الاحكام كوجوب صلاة الجمعة بالخصوص المعلوم في زمن الحضور والمشكوك بقائه في زمن الغيبة ، أو يكون امرا عامّا مشتركا بين حكمين كطلب الدعاء عند رؤية الهلال المردد بين الطلب الوجوبي والطلب الاستحبابي ، أو يكون مشتركا بين أكثر من حكمين كإباحة زواج بنت أختها من قبل زوجها بإذنها ، هذه الإباحة مردّدة بين الإباحة الكراهتية لاحتمال المبغوضية الخفيفة لوجود عائق إذنها مثلا ، وبين الإباحة الاستحبابية لاحتمال بقاء استحباب أصل الزواج في هذا الزواج أيضا ، وبين الإباحة بالمعنى الأخص لاحتمال عدم