تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
مع الشك في رفع حدثه الثابت بالاستصحاب يكون حكمه حكم الشاك الأول في الصورة الأولى ، لأنّه حينئذ يكون شاكا بعد أن أتم الصلاة في أن صلاته هل كانت عن طهارة أم لا ، فتجري قاعدة الفراغ ، ولم يثبت أنّه قد دخل الصلاة عن حدث استصحابي ، لأنّ هذا الحدث الاستصحابي قد ارتفع بالشك بالطهارة بعد ذلك . لا يقال : نعم - وإن صح عدم جريان الاستصحاب في الفرض الأول ، لعدم كون الشك فعليا قبل الصلاة - ولكن بعد الالتفات بعد الصلاة سوف يشك في أنّ صلاته وقعت عن طهارة أم لا ، أي يشك في أنّه كان في أثناء الصلاة متطهرا أم لا ، فيستصحب بقاء الحدث إلى حال الصلاة ، واستصحاب بقاء الحدث إلى حين الصلاة يقتضي فسادها . فإنّه يقال : نعم - إنّ الالتفاتات بعد الصلاة وإن أدّى إلى الشك في الطهارة في حال الصلاة ، وهو يقتضي استصحاب الحدث ، وهذا الحدث يؤدي إلى فسادها - ، ولكنّ هذا إنّما يتم لولا قاعدة الفراغ المقتضية لصحة الصلاة ، وأمّا مع قاعدة الفراغ فتقدّم على استصحاب الحدث الموجب لفسادها ، لأنّه عند الالتفات بعد الصلاة وحصول الشك بصحة الصلاة رأسا تجري قاعدة الفراغ لتصحيحها ، وعندئذ لا شك عندنا - تعبدا ببركة قاعدة الفراغ - في كون الصلاة عن غير طهارة بل هي كانت عن طهارة تعبدا بقاعدة الفراغ ، فيكون موضوع الاستصحاب قد ارتفع تعبدا بالحكومة .

[ التنبيه ] الثاني : في كفاية الشك على تقدير الثبوت في صحة الاستصحاب

إنّه هل يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوت ذلك الشيء - وإن لم يحرز ويتيقن ثبوته - فيما إذا كان مترتبا على بقائه أثر شرعي - على تقدير نجاسة الماء نستصحب بقاء نجاسته عند الشك ببقاء النجاسة ، المترتب على بقائها اثر شرعي كبطلان الوضوء الذي كان به مثلا - أو أثر عقلي - كاستصحاب بقاء وجوب