والاثبات حول مفهوم واحد ومعنى فارد حتى يصدق حصول النزاع والخلاف فيه ولا يصدق حصول الخلاف لو كان كلام كل شخص حول موضوع غير ما يتكلم حوله الآخر .
وتعريف الاستصحاب بما ينطبق على خصوص بعض أقوال الأصحاب - كتعريفه بأنّه : « التمسك بثبوت ما ثبت في وقت أو حال على بقائه » وغيره - وإن كان ربما يوهم ان لا يكون معنى الاستصحاب هو ( الحكم بالبقاء ) الذي هو حكم المكلف لبقاء ما كان ، بل الاستصحاب - على هذا التعريف - ظاهر في جعل نفس الثبوت السابق حجة على ثبوته في الأحق ، وليس الاستصحاب عندئذ هو ( الحكم بالبقاء ) ، وعندئذ كيف تقولون إنّ عباراتهم وإن كانت شتى ولكنها تشير إلى مفهوم واحد وهو « الحكم ببقاء حكم . . . » .
إلّا أنّ هذا التوهم مدفوع لأنّ هذا التعريف لم يكن تعريفا حقيقا ذا حد ورسم ، بل هو من قبيل شرح الاسم - كما هو الحال في غالب التعريفات في هذا العلم ، ونحوه - فإذا يكون مراد الكل من تعريفاتهم هذه هو الإشارة إلى الاستصحاب المرتكز عندهم جميعا وهو ( الحكم بالبقاء ) ، وليست هذه التعاريف في سياق بيان حقيقة الاستصحاب ، فإذا هذه التعاريف من باب الإشارة إلى هذا المعنى المتسالم عليه من الاستصحاب من خلال هذا الوجه والتعريف أو ذاك الوجه والتعريف ، لما ذكرنا من كون التعريف من قبيل شرح الاسم ، إذا فلا وقع للاشكال على ما ذكر في تعريفه من عدم الطرد أو عدم العكس - أي عدم كونه مانعا جامعا - فإنّه لم يكن بما ذكر في تعريفه بأس ما دام لم يكن التعريف بالحد والرسم ، لان التعريف الحقيقي أمّا ان يكون بالحد التام - المشتمل على الجنس والفصل - ، أو بالحد الناقص - المشتمل على الفصل خاصة - ، أو بالرسم التام - المشتمل على الجنس والخاصة - ، أو بالرسم الناقص - المشتمل على الخاصة خاصة - .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 137
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٣٧