تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأمّا ان يكون هذا الحكم بالبقاء لثبوت الاجماع عليه كذلك - اي مطلقا أو في الجملة - حسبما يأتي بيان ذلك مفصلا . ولا يخفى من أنّ هذا المعنى الذي ذكرناه للاستصحاب - وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه - هو القابل لأن يقع فيه النزاع والخلاف بين الأصحاب على أقوال : من نفي الاستصحاب مطلقا - اي عدم ثبوت الاستصحاب في جميع تلك الوجوه المتقدمة - أو في الجملة ، أو اثبات الاستصحاب مطلقا أو في الجملة . وأيضا ما ذكرناه من معنى الاستصحاب هو القابل لأن يقع النزاع والخلاف بين الأصحاب في وجه ودليل ثبوته على أقوال : فهم بين من هو قائل : بان وجه ثبوته هو بناء العقلاء - تعبدا ، أو للظن بالبقاء - ، وبين من هو قائل : بان وجه ثبوته لدلالة النص على الحكم بالبقاء ، وبين من هو قائل : بثبوت الاجماع على الحكم بالبقاء . وذلك ضرورة أنّه لو كان معنى الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء على البقاء تعبدا أو للظن بالبقاء الناشئ من العلم بثبوت الحكم أو الموضوع سابقا - لا المعنى الذي ذكرناه - لما تقابلت الأقوال في الاستصحاب حينئذ بين الأصحاب - بين قائل : انه ثابت مطلقا أو في الجملة ، وقائل : إنّه غير ثابت مطلقا أو في الجملة - ، ولما كان نفي الاستصحاب مطلقا أو في الجملة ، أو اثباته كذلك بين الأصحاب واردين على مورد ومعنى واحد بل على موردين ومعنيين ؛ لأنّ من انكر الاستصحاب الذي بهذا المعنى من بناء العقلاء لعله يقول بثبوت الاستصحاب بمعنى آخر - لكونه حكما مثلا - ، فمحل النزاع اختلف بين كونه حول هذا المعنى أو ذاك ، وهذا بخلاف المعنى الذي ذكرناه للاستصحاب فان محل النزاع كله دائر بين ثبوت هذا المعنى - وهو الحكم بالبقاء - مطلقا أو في الجملة ، وبين نفيه مطلقا أو في الجملة أيضا ، ولا يخفى من أنّ محل النزاع يجب أن يكون حول مورد واحد ، أي يجب توارد النفي
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 136 | السيد علي الحلو