تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
في الموضوع بقاء - كاحتمال دخل عدم فسخ الصبي لعقد الولي في بقاء العقد بعد بلوغه - فالشك في بقاء النجاسة والعقد إنّما هو ناشئ من الشك ببقاء الموضوع ، لاحتمال دخل التغير وعدم فسخه بعد البلوغ في موضوع النجاسة والعقد . وإلّا - أي وإن لم يكن هناك شك في الموضوع - لما تخلف الحكم عن موضوعه ؛ لأنّ الحكم يثبت كلّما ثبت موضوعه ، وثبوته لا ينفك عن ثبوت موضوعه إلّا بنحو البداء المستحيل في حقه تعالى - وهو ارتفاع الحكم عن الموضوع وإن كان الموضوع ما زال باقيا على حاله لظهور الاشتباه مثلا في أصل اصدار الحكم على ذلك الموضوع - ، ولما تقدم من استحالة ذلك المعنى من البداء في حقه تعالى اتضح ان معنى النسخ بحسب الحقيقة كأن بمعنى الدفع لا الرفع ، أي أنّ حقيقة النسخ هو دفع ثبوت أصل الحكم في المرحلة اللاحقة لا بمعنى رفع الحكم بعد ثبوته في هذه المرحلة . ويندفع هذا الاشكال - المتقدم من عدم اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة في الأحكام الشرعية - بان اتحاد الموضوع والمحمول في القضية المتيقنة والمشكوكة وإن كان مما لا محيص عنه في جريان الاستصحاب ، إلّا أنه لما كان الاتحاد المطلوب في تحقق جريان الاستصحاب - وفي صدق الحكم ببقاء ما شك في بقائه - هو كفاية الاتحاد بين القضيتين بحسب النظر العرفي وعدم شرطية الاتحاد بينهما بالنظر الدقى العقلي ، والاتحاد حاصل بينهما بالنظر العرفي فيجري الاستصحاب . وذلك لأنّ ما كان عليه الموضوع من بعض الخصوصيات التي نقطع بثبوت الحكم للموضوع مع وجود هذه الخصوصيات ، فإنّ هذه الخصوصيات مما تعد من حالاته بالنظر العرفي - كالحرارة والبرودة التي هي من حالات الماء ، وعند ارتفاع حالة البرودة عن الماء لا يؤدّي ذلك إلى ارتفاع الماء كما لا يخفى - وليست هذه الخصوصيات من قيود الموضوع ومقوّماته عند العرف حتى يرتفع الموضوع عند ارتفاع قيوده
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 140 | السيد علي الحلو